اللاجئون والنازحون بين الحماية الدولية والعدالة الإنسانية: نحو قراءة قانونية في مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الفئات الأكثر هشاشة/ مناسبة اليوم العالمي للاجئين (20 يونيو) سلسلة رؤى علمية قانونية

بقلم/: الدكتورة نور الكبيسي-مديرة فرع مؤسسة BRC  العلمية الدولية -الأردن

تسعى هذه الرؤية القانونية إلى تسليط الضوء على الإطار الدولي المنظم لحماية اللاجئين والنازحين,وتحليل مدى التزام المجتمع الدولي بتنفيذ واجباته القانونية والإنسانية حيث إن العدالة الإنسانية لا تتحقق بمجرد إقرار الحقوق في النصوص الدولية,إنما بما يصون الكرامة الإنسانية ويعزز مبادئ التضامن والمسؤولية القانونية الدولية المشتركة بين الدول, تشكل قضية اللاجئين والنازحين تحديا محوريا يربط بين النصوص القانوني الدولي والواجب الأخلاقي المتثمل في العدالة الإنسانية,حيث يكمن جوهر الحماية في توفير الأمان لمن اقتلعوا قسرا من ديارهم,بينما تسعى العدالة إلى ضمان حقوقهم الأساسية ومعالجة الأسباب الجذرية لمعاناتهم بمعزل عن أي اعتبارات سياسية . حيث أن تعد ظاهرة اللجوء من أقدم الظواهر التي شهدتها جميع المجتمعات,وعلى الرغم من قدم ظاهرة اللجوء المنصرم,إذ تبنى المجتمع الدولي الكثير من الإتفاقيات والمواثيق الدولية والاقليمية التي عنيت بحقوق اللاجئين والنازحين ووضع الأطار القانوني والفرق بين الفئتين وحيث عرف اللاجئون هم الأفراد الذين أجبروا على عبور الحدود الدولية بسبب خوف مبرر من الاضطهاد أو النزاعات المسلحة وتوفر لهم القوانين الدولية الحماية الدولية اللازمة , أما النازحون داخليا : هم الأشخاص الذين تركوا منازلهم هربا من النزاعات ولكنهم بقوا داخل حدود بلدانهم , ورغم أنهم لا يتمتعون بوضع قانوني دولي كلاجئين, إلا أن القانون الدولي الإنساني يوفر لهم الحماية بصفتهم مدنيين , وأن احد أسباب اللجوء هي الحروب والنزاعات المسلحة أن الحروب والنزاعات المسلحة هي السبب الرئيسي وراء تدفق العديد من اللاجئين والنازحين حيث يضطر الأشخاص إلى مغادرة بلادهم لتجنب القتال والعنف أثناء الحرب, وحيث يشكل القانون الدولي منظومة متكاملة لحماية الأشخاص الذين اجبروا على ترك أماكن إقامتهم بسبب الخوف من الاضطهاد أو الانتهاكات الجسمية لحقوق الإنسان,وقد أرست الاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان مبادئ أساسية تكفل احترام كرامة الإنسان وجمايته دون تمييز. وتتطرق لمبادئ أساسية مثل “مبدأ عدم الإعادة القسرية” الذي يمنع الدول المضيفة من إبعاد اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية حيث قد يتعرضون للخطر, كما تؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني ضرورة حماية المدنيين والنازحين أثناء النزاعات المسلحة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم.

وعلى الرغم من وضوح الالتزامات القانونية, إلا أن الواقع الإنساني يكشف لنا هناك فجوة كبيرة بين النصوص والتطبيق, حيث إن يعيش ملايين اللاجئين والنازحين في ظروف تفتقر إلى الحد الإدنى من مقومات الحياة الكريمة, يواجهون تحديات تتعلق بالسكن والتعليم والعمل والرعاية الصحية, كما أن الأزمات الممتدة تجعل هذه الفئات عرضة لمختلف أشكال الاستغلال, بما في ذلك الإتجار بالبشر, والعمل القسري وزواج القاصرات,وتجنيد الأطفال, وهي ممارسات تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولمبادئ العدالة الإنسانية , ولا تقصتر العدالة الإنسانية على توفير المساعدات الطارئة,بل تشمل ضمان الحقوق الأساسية للأفراد, وصون كرامتهم,وتمكينهم من الوصول إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة المجتمعية, حيث تتعرض النساء والاطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة لمخاطر مضاعفة خلال اللجوء كونهم الفئات الأكثر هشاشة إذ يواجهون احتمالات أكبر للاستغلال والعنف والاتجار بالبشر والعمل القسري  وحيث إن تؤكد التجارب الإنسانية ان غياب الحماية القانونية الفاعلة يفاقم معاناة هذه الفئات, ويجعلها عرضة لانتهاكات جسمية,الأمر الذي يستوجب اعتماد سياسات قانونية وإنسانية تراعي احتياجاتهم الخاصة , وتعزيز آليات الحماية والوقاية من جميع أشكال الاستغلال والعنف, وأن من أهم الركائز القانونية لحقوق اللاجئين وحمايتهم من أي انتهاكات وهث مبدأ عدم الإعادة القسرية, والحقوق الأساسية التي تضمن المعاهدات الدولية حق اللاجئين في ضمان الحقوق الأساسية لهم.ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يحقق أهدافه في بناء السلام والاستقرار دون توفير حماية حقيقية للفئات الأكثرهشاشة,ان تعزيز التعاون الدولي بين الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وتفعيل آليات المساءلة,وضمان احترام الحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمييز.بما يحقق التوازن بين الاعتبارات السيادية والالتزامات الإنسانية.

وفي الختام تشير الكبيسي… إن اليوم العالمي لحقوق اللاجئين يمثل فرصط للتأكيد على أن حماية اللاجئين والنازحين ليست مجرد واجب إنساني , بل هي إلتزام القانون الدولي حيث إن يعكس احترام مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية ومبدأ سيادة القانون .