حماية حقوق السجناء في ظل التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية
بقلم/ الاستاذة لطيفة إدوش/ جامهة ابن زهر اكادير/ المغرب
السجناء هم مجموعة من الاشخاص الذين لم يمتثلوا إلى الضوابط القانونية وأخلوا بها ونتيجة إخلالهم هذا أدى بهم الى اكتساب صفة سجين في ظل اخذ الجزاء مقابل الفعل الجرمي المقترف والمخالف للقانون في ظل احترام قواعد السياسة الجنائية الهادفة إلى الردع ومكافحة الجريمة. إلا أنه في ظل السجن فإن السجين قد يتعرض لمجموعة من الانتهاكات والمساس بحقوقه كإنسان وكرامته، وهذا قديم قدم الإنسانية حيث ان السجناء كانوا يتعرضون لشتى انواع التعذيب وذلك من أجل جعلهم عبرة يعتبر بها حيث انه كان تسود فكرة انه ما دام خرق القواعد القانونية فيجيب معاملته بمعاملة لا إنسانية وبطريقة وحشية جزاء على فعله ومع مر الزمان فقد اصبح السجين يتمتع بحقوقه كإنسان اولا بالرغم من كونه قد خالف النصوص القانونية او اقترف فعلا جرميا فإنه يعد انسانا بغض النظر عن ما اقترفه من افعال، وتم تكريس حقوق الانسان من طرف مختلف المنظمات العالمية التي تهدف الى ضمان حقوق الانسان وكرامته باعتباره انسانا بغض النظر عن كونه مجرما ام لا. حيث انه خلال القرن التاسع عشر بدأ الاهتمام بحقوق الإنسان بما في ذلك حقوق السجناء حيث تعتبر الثورة الفرنسية والاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن لسنة 1789 من أبرز الاحداث التي اسست لمفهوم حقوق الانسان. وبعدها جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 الذي يعتبر من أهم المواثيق التي نصت على حقوق الانسان بما فيها السجناء. حيث انه تم التنصيص في الدستور المغربي لسنة2011 على ضمان حقوق الانسان وحرياته. وفيما يخص حقوق السجناء فقد عرفت هي الاخرى تطورا ملحوظا على مر السنوات الا انه بالرغم من ذلك تحتاج ان تعرف تحسينات لكي ترقى الى مستوى تشريعات الدولية المصادق عليها التي تعنى بحقوق الانسان.
أهمية الموضوع:
يكتسي الموضوع اهمية بالغة تكمن في ضمان توفير وتمتيع السجناء بكافة الحقوق ودون تمييز على اعتبارهم انسان، تفعيلا لمختلف التشريعات الدولية والوطنية الكفيلة بضمان حقوق الانسان.
إشكالية الموضوع:
ما هي الضوابط والاجراءات الكفيلة والهادفة إلى ضمان الحقوق السجناء.
التصميم المعتمد:
لدراسة موضوعنا هذا سنعتمد التصميم التالي
المطلب الاول: حقوق السجناء في ظل التشريع الوطني.
المطلب الثاني: حقوق السجناء في ظل التشريع الدولي.
المطلب الاول: حقوق السجناء في ظل التشريع الوطني
لطالما عانى السجناء من مجموعة من الانتهاكات التي تمس بحقوقهم وكرامتهم كانسان، وفي هذا الصدد فقد عمل التشريع الوطني على غرار التشريع الدولي، على تنظيم وتأطير وضمان حقوق هذه الفئات من خلال القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، حيث من خلال تنظيم هذه الأخيرة يمكن ضمان حقوق السجناء. وعليه سنتناول في الفقرة الأولى بداية المضامين الكفيلة بحماية حقوق السجناء من خلال القانون 23.98، على أن نتطرق في الفقرة الثانية المضامين الحمائية المنصوص عليها في إطار مختلف القوانين الأخرى.
الفقرة الأولى: المضامين الكفيلة بحماية حقوق السجناء من خلال القانون 23.98
بداية قبل الخوض في بيان ضمانات الحمائية المخولة للسجناء، سنقوم بداية بتعريف السجين، المشتق من كلمة السجن، الذي هو تعويض الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في البيت أو المسجد أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه[1]. و السجين هو الشخص المحكوم عليه بسلب حريته و إيداعه في بيئة جديدة بين نزلاء السجون من أجل القضاء على الخطورة الإجرامية الكامنة فيه و حتى يعود إلى المجتمع عضوا صالحا مؤهلا حتى يواجه الحياة الاجتماعية عند الإفراج عليه.[2]كما أنه يمكن تعريف السجين بكونه شخص محروم من حريته و محتجز في السجن، أو في أي شكل أخر من أشكال الاحتجاز كالعقاب على جريمة أثناء انتظار المحاكمة أو للاي سبب آخر.[3]ويعتبر معتقلا في مفهوم هذا القانون، كل شخص اتخذ في حقه تدبير سالب للحرية و تم إيداعه داخل مؤسسة سجنية.[4] غير أنه يمكن أن يكون المعتقل إما احتياطي أو مدانا ،أو مكرها بدنيا، حيث أنه يعتبر حسب المادة 1من القانون 23.98،معتقلا احتياطيا، كل معتقل لم يصدر في حقه مقرر قطعي بالإدانة سواء كان ظنينا أو متابعا أو متهما. ويعتبر مدانا كل شخص معتقل صدر في حقه مقرر قطعي بعقوبة سالبة للحرية، ويعتبر كذلك مكرها بدنيا، كل شخص اعتقل في نطاق مسطرة الإكراه البدني. وفي اطارهذا القانون تم التنصيص على المؤسسات السجنية، تنظيمها، انواعها وكذا الخدمات المقدمة من طرفها.
حيث ان المؤسسات السجنية لها دور يكمن في استقبال الأشخاص الصادرة في حقهم عقوبات سالبة للحرية. وحسب المادة 2 من القانون رقم 23.98، تنقسم السجون إلى سجون محلية مخصصة للإيواء المعتقلين الاحتياطين والمحكوم عليهم بعقوبات قصيرة الأمد والمكرهين بدنيا، وكذلك المؤسسات السجنية الخاصة بإيواء المدانين، من سجون مركزية، سجون فلاحية، سجون محلية، وكذلك مراكز الإصلاح والتهذيب، وتهدف هذه السجون الخاصة بالمدانين من خلال تنظيمها الداخلي إلى إعادة إدماج المدانين داخل المجتمع. كما أنه للمعتقل مجموعة من الضمانات، ويعتبر أول حق للمعتقل بعد إتمام إجراءات الاعتقال، هو حق إخبار عائلته بمكان اعتقاله. أو حتى في حالة نقله إلى مؤسسة أخرى، كما أن المعتقل، يجب إشعاره بحقه في الإدلاء باسم وعنوان الأشخاص الذين يمكن الاتصال بهم في حالة الطوارئ. حيث أنه بداية فيما يتعلق بتوزيع المدانون على المؤسسات، تراعى مجموعة من الضوابط حيث أنه:” يوزع المدانون على المؤسسات المخصصة لتنفيذ العقوبات المشار إليها في المادة 8 أعلاه.[5] على أن يراعى بصفة خاصة عند توزيع جنس المعتقل، و سكنى عائلته و سنه و حالته الجنائية و سوابقه وحالته الصحية البدنية و العقلية و مؤهلاته، و بصفة أعم شخصيته، وكذا النظام السجن الذي يخضع له، قصد إعادة إدماجه الاجتماعي.[6] كما أنه يتم السير على اعتماد محبات الاعتقال الجماعية مع الأخذ بعين الاعتبار درجة الجريمة المرتكبة و كذا إمكانية التأقلم، غير أنه يمكن اللجوء إلى الاعتقال من خلال الزنزانات الفردية إما بسبب خضوع المعتقلين للإجراءات أمنية أو صحية، أو برغبة منهم، حيث يجب ضرورة خضوع المعتقل الموضوع في عزلة ثلاث مرات في الأسبوع للمراقبة الطبية، حيث أنه يجب ألا تتجاوز مدة العزلة شهر واحدا. كما أنه بالنسبة للمعتقلين فإنهم يزاولون مجموعة من الأنشطة منها المهنية أو البدنية أو الرياضية. حيث أنه “يمكن للمدانين، أن يواصلوا داخل المؤسسة نشاطهم المهني الذي كانوا يمارسونه قبل اعتقالهم، وذلك في الحدود التي يكون فيها هذا النشاط، متلائما مع نظام المؤسسة وأمنها”.[7] كما أنه حسب المادة 42 يجب ألا تتجاوز ساعات العمل، بأي حال من الأحوال، ما نص عليه القانون، أو ما جرى به العمل خارج المؤسسة، عند ممارسة نشاط معين مع مراعاة مختلف النصوص والتشريعات الخاصة بقانون الشغل وكذلك القانون 18.12 المرتبط بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.
والقانون 23.98 قد تطرق لمجموعة من المقتضيات الهادفة لتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، بالإضافة إلى هذا فقد أولى بالموازاة مع ذلك اهتماما كبيرا بضمان مختلف الحقوق للسجناء، كحقهم بالتمتع بالزيارات العائلية والمراسلات لإبقائهم متصلين بالعالم الخارجي، وكذا العناية بالمعتقلين سواء على المستوى الصحي أو النفسي، سنتطرق لكل هذه الضمانات بشكل مفصل بداية ب:
- بالزيارات
حسب المادة 75 من القانون 23.98 “يحق للمعتقلين استقبال أفراد عائلتهم وأوليائهم “[8]. وتجرى الزيارات في مزار دون فاصل، وفي حالة تعذر ذلك، تتم في مكان يسمح بالرؤية وبالفصل بين المعتقلين ومخاطبيهم.
يحتفظ مدير المؤسسة، بصلاحية تقرير إجراء الزيارات، في مزار بفاصل في الحالات الآتية:
- إذا كانت هناك أسباب خطيرة يخشى معها وقوع حادثة.
- في حالة وقوع حادث أثناء الزيارة.
- بطلب من الزائر أو المعتقل.
- يمكن بصفة استثنائية، أن تتم الزيارة داخل المصحة بالنسبة للمعتقلين المرضى العاجزين عن التنقل.[9]
- المراسلات:
حسب المادة 89:”يحق للمعتقلين توجيه الرسائل وتلقيها”[10]، إلا أنه هذه المراسلات تخضع للمراقبة، وذلك كتدبير أمني وقائي. في ظل احترام للمقتضيات التنظيمية المعمول بها. وكاستثناء فإن الرسائل التي تكون موجهة أو مبعوثة من المحامي إلى المعتقل لا تخضع للمراقبة.
- الشكايات:
للمعتقلين أن يتقدموا بتظلماتهم، للمعتقلين أن يتقدموا بتظلماتهم، إلى مدير المؤسسة، أو إلى مدير إدارة السجون والسلطات القضائية ولجنة المراقبة الإقليمية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، إما شفويا أو كتابة.[11]
- العناية بالمعتقل:
في إطار العناية بالمعتقل، فقد تم الإحاطة بمختلف الجوانب منها ما هو مرتبط بمكان الاعتقال الذي يجب أن يحترم مجموعة من الضوابط المرتبطة بالصحة والسلامة. حيث نصت المادة 113، على أنه يجب أن يتم الاعتقال في ظروف ملائمة للصحة والسلامة، سواء فيما يتعلق بتهيئة البنايات وصيانتها او بسير المصالح الاقتصادية أو بتنظيم العمل، وكذا بتطبيق قواعد النظافة الشخصية وبممارسة تمارين الرياضة البدنية مع التغذية المتوازنة.
- العناية الروحية و الفكرية:
يحق للسجين ممارسة الشعائر الدينية مضمونة لكل معتقل، وعلى المؤسسة أن توفر له الإمكانيات التأهيلية والإطار الملائم، كما عليها أن تسمح له بالاتصال بالممثل المؤهل لذلك دينيا.[12]والإبداع الفني والفكري مضمون لكل معتقل.[13]
- الخدمات الصحية:
كل مؤسسة سجنية تتوفر على مصحة، ويجب أن تكون هذه المؤسسة مجهزة لتلائم وحاجيات المعتقلين، الصحية حسب ما جاء في مضمون المادة 125.[14]
انطلاقا مما سبق فإن القانون 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية قد كفل ضمان مجموعة من الحقوق للمعتقلين، في ظل إطار ضبط وتنظيم وتسيير المؤسسة السجنية.
الفقرة الثانية: المضامين الحمائية المكفولة للسجناء في إطار قوانين مختلفة
للسجين مجموعة من الحقوق المكفولة والجديرة بالحماية والمنصوص عليها في إطار القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، وتعد من أهداف المؤسسات السجنية حسب ما جاء في المادة الثانية من القانون 10.23، هو الحفاظ على الأمن العام وتأهيل المعتقلين لإعادة الإدماج. من حيث التدبير المؤسسي، فإن المؤسسات السجنية يجب أن تتوفر بالضرورة على مختلف المرافق الاستشفائية الضرورية لمواكبة الحالة الصحية لنزلاء المؤسسات السجنية، بالإضافة إلى ذلك فيما يتعلق بالتدبير فقد أولى القانون أهمية لمجموعة من المسائل التنظيمية المرتبطة من حيث العزل بين الجنسين من خلال تخصيص جناح خاص بالرجال وأخر بالنساء. كما تم إيلاء عناية خاصة بالأمهات المعتقلات من خلال تخصيص أماكن خاصة بهن أو عبارة عن دور الحضانة. كل هذا تم التنصيص عليه من خلال الفرع الأول المتعلق بتنظيم أماكن الاعتقال من المادة الثالثة إلى المادة السابعة عشر. كما يجب احترام مجموعة من الإجراءات الخاصة بالإيداع في المؤسسات السجنية، بداية يفتح ملف شخصي لكل معتقل عند إيداعه بالمؤسسة السجنية تضمن به المعلومات الأساسية التالية:
-بيانات هويته بما في ذلك رقم بطاقته الوطنية للتعريف الإلكترونية أو بطاقة إقامته بالنسبة للأجنبي أو جواز السفر وصورته الشمسية وبصماته وفق الإجراءات المعمول بها
-الملف الطبي للمعتقل في حالة توفره، ويجب أن يتضمن حالته البدنية والعقلية والنفسية
– نسخة من المقرر القضائي الصادر في حقه
-أسباب اعتقاله والسلطة القضائية التي أمرت بإيداعه في السجن، وتاريخ ومدة وضعه تحت الحراسة النظرية، أو تاريخ ومدة الاحتفاظ بالنسبة للأحداث
-يوم وساعة إيداعه وإطلاق سراحه، وعند الاقتضاء يوم وساعة ترحيله
-الإصابات الظاهرة عليه أو أي تظلم في شأن ادعاء التعذيب أو سوء المعاملة
-قائمة بأغراضه الشخصية
-بيانات الشخص الذي يرغب في الاتصال به عند الضرورة[15]وفي هذا الصدد فقد تم التنصيص من خلال المادة 152 من قانون المسطرة الجنائية على أن “الأمر بالإيداع في السجن هو أمر يصدره قاضي التحقيق إلى رئيس المؤسسة السجنية كي يتسلم المتهم ويعتقله اعتقالا احتياطيا. يبلغ قاضي التحقيق إلى المتهم الأمر بالإيداع في السجن، ويشير إلى هذا التبليغ في محضر الاستنطاق. يسمح هذا الأمر أيضا بالبحث عن المتهم أو بنقله إذا كان قد بلغ إليه قبل ذلك.”[16]
كما يحضا المعتقلين بالتصنيف خاص حسب المعايير المحددة بنص تنظيمي بعد دراسة شخصيتهم وتقييم خطورتهم وتحديد احتياجاتهم لأجل تفريد معاملتهم، حسب مضامين المادة 39 ويستشف من هذا مدى أهمية تحديد الفئات القابلة للتعايش مع بعضها في جو ملائم وآمن.
ويتمتع المعتقلين بمجموعة من الحقوق الأساسية التي يجب التمتع بها بدون تمييز، لا يجوز المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية للمعتقل. لا يجوز أن يعامل المعتقل، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله في حق المعتقل، ومن قبل أي كان جريمة يعاقب عليها القانون.[17]
كما يمكن للمعتقلين حسب مضامين المادة 64 الاستفادة من المساعدة الاجتماعية والمواكبة الطبية والنفسية والروحية والتربوية والمهنية في حدود الإمكانات المتاحة. إلى جانب كل هذه الضمانات المكفولة للمعتقلين، في إطار ما هو مرتبط بحقهم في الرعاية الصحية، وكذا التمتع بالزيارات العائلية، فمن حق المعتقلين كذلك التمتع بعمل ملائم ومفيد لإعادة إدماجه، ومنتج بالنسبة له، مع مراعات لمجموعة من الضوابط المرتبطة بمدى أهليته وقدرته على العمل ويحدد عمل المعتقلين وفق الأنظمة التالية:
-نظام الكلف في إطار الأشغال العامة داخل المؤسسة السجنية-
– العمل في إطار وحدات إنتاجية وورشات حرفية داخل المؤسسة السجنية
– العمل لفائدة الخواص في إطار وحدات إنتاجية يتم إحداثها من قبل القطاع الخاص بالمؤسسات السجنية أو خارجها، مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
-العمل لفائدة هيئات عمومية في إطار وحدات خدماتية
وتحدد بنص تنظيمي كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة.[18]
المطلب الثاني: حقوق السجناء في ظل التشريع الدولي
أولى التشريع الدولي إلى جانب التشريع الوطني، عناية خاصة بفئة السجناء نظر لطبيعة ظروفهم ووضعيتهم القانونية ، حيث تم التنصيص على مجموعة من الضمانات الحقوقية، تشكل المعايير الدولية لمعاملة السجناء ، المقياس المستمد من الصكوك الدولية لحقوق الانسان، و التي يتم من خلالها تتبع مدى إعمال وتفعيل الحقوق و الضمانات على المستوى المحلي، إذ تشكل جزء من حقوق الإنسان التي تحميها صكوك الأمم المتحدة ، الصفة الإنسانية في بني البشر تقتضي وجوب احترام تلك الكرامة من أي شكل من أشكال الإهانة أو الإذلال و التحقير، وتعزيزها كيفما كان جنس الأفراد أو انتمائهم الديني أو العرقي، بحيث تشكل أحد الضمانات الأساسية للوصول إلى حالة راقية من التسامح و العدالة و السلم الضروري لاستقرار المجتمع.[19]سنتطرق لهذه الضمانات والحقوق انطلاقا من الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الفقرة الأولى على أن نعالج الضمانات الحمائية المكفولة للسجناء من خلال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: الضمانات الممنوحة للسجناء من خلال الاعلان العالمي لحقوق الانسان
يعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان، من أهم المواثيق الدولية في العصر الحديث، والذي يسمى أيضا بالشرعة الدولية لحقوق الانسان والتي تعتبر مرجعا لاكتساب الحقوق كما أنه يعتبر من أهم ما توصل إليه المجتمع الدولي لحماية الانسان كقيمة ودعم انتهاك كرامته وانسانيته حيث أن هذا الإعلان يعتبر الشامل نظرا لما تضمنه من بنود وتوصيات تصب كلها في إعطاء الحقوق للإنسان وحمايته وتوفير الرعاية للسجناء والاعتراف بحقوقهم الأساسية.[20]
وقد تم التنصيص من خلال ديباجتـه على أن حقوق الانسان تنبثق من الاعتراف بالكرامة الكامنة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة الدولية، لكن بالرغم من أهمية هذه الضمانات فإنها لا تتمتع بتلك القوة الإلزامية المفروضة لها.
الفقرة الثانية: الضمانات الحمائية المكفولة للسجناء من خلال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
تم التوقيع والتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يحدد الحدود التي يجب على الدول أن تتقيد بها في مجال تطبيق الحقوق والحريات، مع مراعات الاشراف والرقابة الدولية على مدى الالتزام بالتطبيق.
قد أولت هذه الاتفاقية اهتماما بالسجناء، وتم التنصيص في إطار المادة 10 من الاتفاقية على مجموعة من الحقوق والتي من ضمنها، الحق في الفصل بين المتهمين من الأحداث والبالغين، سواء في أماكن التوقيف أو السجن، إضافة إلى الفصل بين المتهمين والمحكومين، ومعاملتهم معاملة تستهدف إصلاحهم وإدماجهم داخل المجتمع، حيث نصت المادة7 من العهد الدولي “انه لا يجوز تعريض أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعلى الخصوص لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر”.
كما أوجبت كذلك المواثيق الإقليمية عدم تعرض السجين لأي شكل من أشكال التعذيب ومن هذه المواثيق نجد الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب الذي نصت مادته الخامسة على” لكل فرد الحق في احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة أشكال استغلاله وامتهانه واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة انواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة، بالإضافة إلى الاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان في نص مادتها الخامسة.[21]
وتم التنصيص من خلال المادة 14 من العهد الدولي أن كل شخص أدين بجريمة الحق في اللجوء وفقا للقانون إلى محكمة أعلى تعيد قرار إدانته، والعقاب الذي حكم به.
في حالة توقيع الجزاءات التأديبية على السجناء، يجب مراعاة، مجموعة من الضمانات، من قبيل تحديد السلوك الذي يشكل مخالفة، والعقوبة ومدتها، وكذا السلطة المختصة بتوقيع الجزاء، مع مراعاة عدم العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة وأية عقوبة قاسية أولا إنسانية أو مهينة، محظورة كليا كعقوبات تأديبية.[22]
وقد تم التنصيص في اطار اتفاقية مناهضة التعذيب من خلال المادة الرابعة” على أن تضمن كل دولة طرف بموجب قانونها الجنائي حظرا لكل أعمال التعذيب، وينطبق الأمر على قيام أي شخص بأية محاولة ممارسة التعذيب أو أي عمل أخر يشكل تواطؤ أو مشاركة فيه، كما حثت نفس الاتفاقية على أن تضمن كل دولة لأي فرد يدعي بأنه تعرض للتعذيب في إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق أن يرفع شكواه إلى السلطات المختصة.[23]
يستشف من خلال مختلف الضمانات المنصوص عليها في إطار العهد الدولي، كونها ضمانات مفروضة بصفة عامة لأي إنسان، لا لشيء إلا لكونه إنسان إلا أن فئة المعتقلين والسجناء، فهي بحاجة ماسة إلى ضمان الحفاظ على حقوقه، لأنها فرض وتحتم عليها التواجد في السجن والذي هو عبارة عن مكان محدد، وخاضع لنظام مؤطر ومحدد لطبيعة العيش به في ظل اعتماد للهدف المنشود منه وهو الردع من خلال تطبيق مضامين السياسة الجنائية، الهادفة بالدرجة الأولى إلى إعادة الإصلاح والادماج داخل المجتمع.
[1] مجموع الفتاوى، ابن تيمية(398/25)، و تبصرة الأحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لشيخ الإسلام ابن تيمية (309/3)،و الطرق الحكمية ابن القيم ص:89
[2] علي عبد القادر القهوجي-فتوح عبد الله الشادلي، علم الإجرام و علم العقاب، دار المطبوعات الجامعية،2002،ص:130
[3] تعريف السجين من قاموس كولينز الإنجليزي ، على الموقع الالكتروني www.collinsdictionary.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/2/2025 على الساعة،15:58.
[4] الفقرة الأولى من المادة 1 من القانون 23.98.
[5] المادة 8 من القانون 23.98.
[6] المادة 29 من القانون 23.98.
[7] المادة 37 من القانون 23.98.
[8] المادة 75 من القانون 23.98.
[9] المادة 76 من القانون 23.98.
[10] المادة 89 من القانون 23.98.
[11] المادة 98 من القانون23.98.
[12] المادة 120 من القانون 23.98.
[13] المادة 121 من القانون 23.98.
[14] المادة 125 من القانون23.98.
[15] المادة 27 من ظهير شريف رقم 1.24.33 صادر في 18 من محرم 1446 (24 يوليو 2024) بتنفيذ القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية
[16] المادة 152 من قانون المسطرة الجنائية
[17] المادة 63 من القانون 10.23
[18] المادة 144 من القانون 10.23
[19] غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون ا
لعام، تخصص حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية، السنة الجامعية 2013-2014، ص:11
[20] يونس الزويغ، حقوق السجناء والتزاماتهم في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية، جامعة عبد الملك السعدي، طنجة السنة الجامعية 2011/2012، ص17
[21] انظر المادة 5 من الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان.
[22] محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2004ص:584
[23] يوسف البحيري، حقوق الإنسان المعايير وآليات الرقابة، الوراقة الوطنية الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى 2010، ص:133.

