الطفولة الإفريقية خارج القوالب النمطية: ديناميكية علمية دولية تقودها مؤسسة BRC العلمية لتصحيح الوعي العالمي تجاه الطفل الإفريقي.
بقلم/ الدكتورة أسـمــاء عـــيــســي / رئيسة برنامج الهندسة الاجتماعية – مؤسـسـة BRC
انطلاقا من رسالتها العلمية الهادفة إلى ترسيخ البحث الرصين وتعزيز الحوار الأكاديمي حول القضايا الإنسانية الراهنة، نظمت مؤسسة BRC العلمية الدولية الملتقى العلمي القاري يوم السبت الموافق لــــــ: 11 يوليو- جويلية 2026، والموسوم بـــ : ” الطفل الإفريقي في مرآة العالم .. سوسيولوجيا الصورة الإعلامية وهندسة التمثلات الجمعية في الوعي الدولي”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للطفل الإفريقي، بالتعاون مع كلية الآداب لجامعة كركوك العراق، مركز GSM للدراسات والبحوث موسكو – روسيا، وعدد من الجامعات والمؤسسات والمراكز العلمية الدولية.
وقد جاء تنظيم هذا الملتقى استجابة للحاجة العلمية المتزايدة إلى دراسة صورة الطفل الإفريقي في وسائل الإعلام الدولية، وتحليل الكيفية التي تسهم بها الخطابات الإعلامية والمنتجات البصرية في تشكيل التمثلات الاجتماعية حول الطفولة الإفريقية، ومدى تأثيرها في السياسات الدولية، والعمل الإنساني من صناعة الرأي العام العالمي وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والأكادميين والخبراء من مختلف الدول منها: ( الجزائر، ليبيا، نيجيريا، تونس، الأردن، المغرب، السودان ).
حيث سعى الملتقى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف هي: تحليل الصورة الإعلامية للطفل الإفريقي في وسائل الإعلام العالمية، الكشف عن الأبعاد السوسيولوجية والثقافية للتمثلات الجمعية، إبراز أثر الصور النمطية في إعادة إنتاج التهميش، فتح فضاء علمي للحوار بين الباحثين من مختلف الدول، تعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الأكاديمية الدولية.
حيث افتتحت أعمال الملتقى بكلمات ترحيبية أكدت أهمية البحث العلمي في معالجة قضايا الطفولة الإفريقية، وبينت أن الصورة الإعلامية لم تعد مجرد وسيلة لنقل الواقع، بل أصبحت فاعلا أساسيا في تشكيل التصورات الاجتماعية وصناعة السياسات الإنسانية الدولية.
حيث أكد الدكتور ميثاق بيات الضيفي رئيس مؤسسة BRC Internationalعلى الأهمية البالغة لتنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية الدولية لما تؤديه من دور محوري في تعزيز البحث العلمي وتبادل الخبرات والمعارف بين الباحثين، وترسيخ ثقافة الحوار الأكاديمي والتعاون العلمي العابر للحدود بما يسهم في معالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية ذات الأولوية.
كما أكد الأستاذ الدكتور عمر نجم الدين أنجه عميد كلية الآداب بجامعة كركوك – العراق، على أهمية وضرورة الاستمرار في تنظيم هذه الفعاليات العلمية وفتح باب المشاركة أمام الباحثين من مختلف الدول والجامعات، بما يعزز الانفتاح الأكاديمي وتكامل الجهود البحثية، وتجسيد المبادرات الإنسانية والعلمية الهادفة إلى خدمة المجتمعات وترسيخ قيم التعاون والتبادل المعرفي.
أما الدكتور آصف ملحم مدير مركز GSM للأبحاث والدراسات – موسكو، روسيا فقد أكد على ضرورة الاهتمام أكثر بالقضايا الإنسانية من قبل المؤسسات الأكاديمية والبحثية، ودعم الدراسات العلمية التي تسهم في فهم التحديات الإنسانية المعاصرة واقتراح حلول علمية وعملية لها بما يعزز المسؤولية المجتمعية للبحث العلمي ويخدم التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
بعد ذلك انطلقت الجلسات العلمية التي توزعت على جلستين:
الجلسة العلمية الأولى التي أدارها الأستاذ سفيان بومطلوعة (الجزائر)، حيث شهدت تقديم مجموعة من الأوراق العلمية التي تناولت محاور متنوعة جمعت بين الصورة النمطية للطفل الإفريقي في الإعلام الدولي ومدى أهمية الخطاب الإنساني والإغاثي بين التضامن والاستثمار الإعلامي من خلال تحليل سوسيولوجيا الصورة الرقمية للإعلام الجديد وإعادة تشكيل الوعي العالمي بمدى الأثر اذي تخلفه الصورة في بناء السياسات الإنسانية، وقد تميزت الجلسة بنقاشات علمية ثرية، ومداخلات من تقديم الباحثين منهم: الدكتور عداد عبد الرحمن، الدكتورة خالدي ياسمينة، الدكتور محمد مختار خنفور، الدكتورة أمال أمين العسعس، الأستاذ فيصل سدايرية، الدكتورة إخلاص حسن عشرية.
أما الجلسة العلمية الثانية أدارتها الدكتورة وئام الخوجة (ليبيا) حيث استكملت أشغال الملتقى بعرض مجموعة أخرى من البحوث التي ركزت على حقيقة الطفولة الإفريقية بين الواقع والتمثيل البصري من خلال تبني أخلاقيات التغطية الإعلامية لقضايا الأطفال وإبراز دور المؤسسات الدولية في تصحيح الصورة الإعلامية التي بدورها تفتح آفاق لدراسات مستقبلية حول الإعلام والطفولة من تقديم باحثين وأكـادمـيـيـن في مجالات علمية وتخصصات مختلفة منهم: الدكتورة بودريوة فوزية، الأستاذ الدكتور توفيق خرواع، الدكتورة خالدي نجوى، الدكتورة وسام أبو علي، الدكتورة سومية حكيم، الأستاذة سامية معرف، الدكتور ابراهيم عبد المؤمن ابراهيم، الدكتورة جازية غداوية، الدكتورة إسراء عمر أبو الكشك، واختتمت الجلسة بحوار علمي مفتوح بين الباحثين ورؤساء الجلسات أسهم في إثراء النقاش وتبادل الخبرات في ضوء المقاربات السوسيولوجية والنفسية والإعلامية والإنسانية، بما يعكس المكانة المتنامية للملتقيات العلمية التي تنظمها مؤسسة BRC العلمية الدولية في دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي.
فقد انتهى الملتقى إلى مجموعة من التوصيات منها:
تشجيع الدراسات السوسيولوجية حول صورة الطفل الإفريقي، دعم الإنتاج الإعلامي المسؤول الذي يعكس الواقع الإفريقي بموضوعية، توسيع التعاون بين الجامعات الإفريقية والمؤسسات الدولية، تشجيع المبادرات البحثية المشتركة حول قضايا الطفولة والإعلام، إصدار أعمال الملتقى في كتاب علمي جماعي يضم البحوث المشاركة.
وفي ختام الملتقى عبر المشاركون عن تقديرهم لحسن التنظيم، والمستوى العلمي للأوراق المقدمة، وأهمية الموضوع الذي تناول إحدى أكثر القضايا الإنسانية ارتباطا بالإعلام والعدالة الاجتماعية وحقوق الطفل، كما وجهت اللجنة المنظمة شكرها وتقديرها لجميع الباحثين ورؤساء الجلسات وأعضاء اللجان العلمية والتنظيمية، ولكل المؤسسات الشريكة والداعمة، على إسهامهم في إنجاح هذا الحدث العلمي القاري، مع التأكيد على مواصلة تنظيم ملتقيات علمية نوعية تسهم في خدمة المعرفة والإنسانية.

