النساء والمخدرات: واقع صامت وتحديات متزايدة.
مقال بقلم الدكتورة نور محمد الكبيسي / مديرة برنامج النساء والمخدرات_ مؤسسة BRC العلمية الدولية / الأردن
تشكل قضية تعاطي المخدرات من قبل النساء أحد أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيداً وتشابكاً في مجتمعاتنا المعاصرة. على الرغم من أن الحديث عن المخدرات يرتبط غالباً بالرجال، إلا أن النساء يمثلن شريحة متنامية من المتأثرات بهذه الآفة،وعادةً ما يواجهن ظروفاً خاصة تجعل تجربتهن مع الإدمان فريدة من نوعها وصعبة التعامل.ومن شأن آخر فأن زوايا معتمة من المجتمع، تخوض نساء كثيرات معركة صامتة مع الإدمان، بعيداً عن الأضواء والخطاب العام,على الرغم من اتساع الحديث عن المخدرات، ما تزال تجربة النساء مع التعاطي والعلاج محاطة بالإنكار والوصمة المجتمعية، وكأنها قصة لا يُراد لها أن يتم الحديث لا تبدأ القصة دائماً بقرار فردي,فخلف التعاطي عوامل معقدة، أبرزها العنف والتفكك الأسري، الصدمات النفسية، الفقر،البطالة, وضغوط العلاقات غير المتكافئة وهناك حالات أخرى، يكون الشريك بوابة الدخول إلى التعاطي، ثم يتحول إلى عائق أمام التعافي من الإدمان,حيث أن تعاطي المخدرات لدى النساء يحدث بسبب عوامل الظروف الأجتماعية الصعبة, منها العنف الأسري, الضغط النفسي,وأيضا تقليد الأقران كما أن النساء يواجهن مخاطر صحية خاصة , كما أنهن أكثر عرضة للإدمان بسبب التأثيرات النفسية ويهدف هذا المقال إلى فهم العوامل التي تدفع النساء لتعاطي المخدرات وأثرها على الأسرة والمجتمع والمعوقات التي تحد مواجهة هذه المشكلة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود .
أن التطور المتسارع من بدء تعاطي المواد المخدرة إلى ظهور الإدمان والدخول الأول للعلاج. وقد لوحظت هذه الظاهرة باستمرار في الدراسات التي تناولت النوع الاجتماعي واضطرابات تعاطي المواد المخدرة، حيث تشير الدراسات عادةً إلى تسارع التطور لدى النساء فيما يتعلق بالمواد الأفيونية والقنب والكحول. فإنهن عادةً ما يُظهرن حالة سريرية أكثر حدة (مثل المزيد من المشاكل الطبية والسلوكية والنفسية والاجتماعية) مقارنةً بالرجال، على الرغم من تعاطيهن كمية أقل من المادة المخدرة ولمدة أقصر مقارنةً بالرجال, قد تؤثر الهرمونات الستيرويدية المبيضية (مثل الإستروجين والبروجسترون)، ومستقلبات البروجسترون، والمعدلات التآثرية لدى تعاطيهن المخدرات قد تُفسر الاختلافات بين الجنسين في التكيفات العصبية الصماء مع الإجهاد وأنظمة المكافأة قابلية النساء لإدمان المخدرات والانتكاس. وقد تناولت العديد من الدراسات الاختلافات بين الجنسين في الاستجابة يسبب تعاطي المخدرات لدى النساء إلى أمراض خطيرة وتشوهات في الأجنة تؤدي مخاطرها إلى الوفاة المفاجئة .وتشير الدراسات الأستقصائية إلى انه تعد أضطرابات تعاطي المواد المخدرة والموؤثرات العقلية تشكل تهديدآ فريدآ لصحة المرأة, وقد أظهرت الأبحاث الطبية أن النساء اللواتي يتعاطين المخدرات أو الكوحول أو التبغ أو غيرها قد يصبن باضطرابات تعاطي المواد المخدرة أو مشاكل صحية مرتبطة بها بشكل أسرع من الرجال.
هناك عدة عوامل وآثار المساهمة في تعاطي النساء للمخدرات:
الآثار الأجتماعية لتعاطي المخدرات على النساء : من أهم الآثار الخطيرة المترتبة على تعاطي المخدرات إن لدى النساء الاضرار الاجتماعية تشير الباحثة أن الإدمان له آثار خطيرة ومدمرة متمثلة (مشكلات البطالة ,المشاكل الأسرية,التفكك الأسري والطلاق , ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمعات مما يهدد التماسك المجتمعي , وأن التشديد والأنعزال على حياة النساء أو منح المرأة الحرية المفرطة يؤدي إلى الأنحراف وبعض النساء استخدمن المخدرات كوسيلة لرفض العادات والتقاليد الاجتماعية.
-العوامل الاقتصادية وتتضمن الفقر وسهولة الوصول والحصول على المخدرات بثمن زهيد يسهلان التعاطي وظروف العمل القاسية تدفع النساء إلى الإدمان كوسيلة للتكيف.
-العوامل الثقافية حيث يعد الأنفتاح على ثقافات تتسامح مع تعاطي النساء للمخدرات يشجع في أنتشار هذه الظاهرة ويجب على وسائل الأعلام التوعية في الحد من أنتشار هذه الظاهرة الخطيرة من خلال التعاون المؤثرين لنشر رسائل إيجابية أو محتوى مشجع ملائم وثقافي, وتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات على النساء.
-وحيث تُعدّ الوقاية حجر الأساس في مواجهة هذه الظاهرة، وذلك من خلال نشر الوعي الصحي والتربوي، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والإعلام في التثقيف بمخاطر المخدرات. كما أن توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وإتاحة برامج علاج وتأهيل تراعي خصوصية المرأة، يُسهم في مساعدتها على التعافي والعودة إلى حياة مستقرة ومنتجة.
-يجب توفير خدمات دعم نفسي مستمر، وجلسات تأهيل اجتماعي لمساعدة المرأة على استعادة موقعها في المجتمع والأهل.
قصة النساء والمخدرات ليست هامشية, بل مرآة لاختلالات أعمق في منظومات الحماية والدعم.أن كسر الصمت والاستماع دون إدانة,وتوفير علاج عادل وآمن,خطوات ضرورية لإنقاذ أرواح, وإعادة الأمل إلى بيوت أنهكها الخفاء, وأن تقديم حماية قانونية ونفسية في حالات العنف الأسري أو علاقات السيطرة التي تكون قد سببا أو نتيجة للتعاطي .
معالجة قضية النساء والمخدرات تتطلب تضافر جهود المجتمع بأكمله,من مؤسسات رسمية وأهلية وأفراد.فبدلا من الإدانة والوصم, يجب التركيز على الفهم والدعم والوقاية, لحماية النساء وتمكينهن من أداء دورهن الحيوي في بناء مجتمع صحي وآمن, وأن الحديث عن النساء والمخدرات ليس ترفآ أو مبالغة, بل ضرورة لفهم أعمق لواقع معقد يتطلب جميعا واجبآ إنسانيآ في تقديم الدعم, والحماية,وعدم إطلاق الحكم السريع.فالتعامل مع هذه القضية بوعي ورحمة يمكن أن يغير حياة الكثير من النساء للأفضل, ويخفف معاناة أسر كاملة , من خلال دعم النساء والأسر الفقيرة وتوفير فرصآمنة وظروف عمل ملائمة من خلال أعادة إدماجهن بالمجتمع , ومراقبة تجارة الأدوية والمواد المخدرة غير شرعية للحد من سهولة الوصول إليها, وتشديد الرقابة القانونية على الجهات المتورطة بالإتجار بالمخدرات .

