خوازميات الذكاء الاصطناعي- AI- في الكشف عن المخدرات
بقلم/ الدكتورة نور الكبيسي
مع التطور الكبير الذي حصل في مختلف المجالات , سواء كانت قانونية أو الطبية أو العلمية والتي وصلت الى مراحل متقدمة ,حدث ايضا تطور في مجال الجريمة ومنها الجرائم العابرة للحدود , وحيث أصبحت آفة المخدرات والمؤثرات العقلية من الأزمات الكبرى التي تواجهها دول العالم !
وحيث إن لمكافحة هذه الآفة الخطيرة المزعزعة لأمن الأوطان يتوجب تطوير ادوات واساليب لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومواكبة الثورة التكنولوجية للتصدي بكفاءة وفاعلية لهذا النوع من الجرائم وأن توظف وسائل التقنيات الحديثة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة أو الضخمة BIG DATA, وقد استخدمت هذه التقنيات في مجال الكشف عن جرائم المخدرات عقب وقوعها ,أو التنبؤ بها قبل الوقوع , وحيث إن, أن منع الجريمة قبل وقوعها هو الغاية المنشودة لأي تشريع قانوني وفي ذلك يستخدم المعطيات العامة المتاحة لتقويم الجوانب المختلفة من الحياة.
وقد وجد في ان استخدام التكنولوجيا الحديثة وتقنية المعلومات بما أتاحته من امكانيات التواصل بين البشر فرصة كبيرة للحد من جرائم المخدرات , إذ جعلت التكنولوجيا والتقنيات المستحدثة من تصدي الأجهزة الأمنية والقضائية للجريمة أسهل وأدق من ذي قبل , فكلما اعتمدت الأجهزة الأمنية والقضائية على التكنولوجيا زادت معدلات اكتشاف جرائم المخدرات ومنعها قبل وقوعها, بل وأتاحت هذه الوسائل المستحدثة امكانية التنبؤ بالجريمة, وهو ما أخذت به العديد من الدول المتقدمة, علاوة على بعض الدول العربية التي قطعت شوطا في مجال الأخذ بالتكنولوجيا الحديثة في القطاعين الأمني والقانوني .
حيث أن من وجهة نظري يعتمد نجاح استخدام الأجهزة الأمنية والقضائية للوسائل التكنولوجية الحديثة على جحم البيانات الموثوقة المتاحة لها, علاوة على عملية تحليل البيانات بشكل منطقي وعملي,ويدلل ذلك بشكل كبير على أهمية بيانات خوارزميات الذكاء الاصطناعي , فمن خلالها يمكن إجراء عمليات البحث والتحري للتعرف على مرتبكي جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية , وسواء من خلال رفع بصماته أو أي علامة تدل عليه, وتحليلها باستخدام النظم المتطورة, حيث يقوم النظام بالتعرف على صاحب البصمة وعرض المعلومات التفصيلية عنه في وقت قياسي جدا, وأن الشرطة التنبؤية كأحد تطبيق تحليل البيانات, وتعبر تقنية الشرطة التنبؤية عن برمجيات ذكية تحتوي على أدوات تحليلة يتم تغذيتها بالبيانات المتوفرة لدى أجهزة الشرطة عن جرائم المخدرات, ويمكنها من خلال القدرة على التحليل والتنبؤ تقديم توقعات احتمالية عن الأماكن والأوقات التي يرجح أن تحدث فيها جرائم الاتجار بالمخدرات, كما أن بأمكانها أن تخبر عن المشتبه بهم قبل وقوع الجريمة, وذلك بواسطة دراسة وتحليل أنماط السلوك الإجرامي التي تم الأخذ بها في البرامج بصورة مسبقة, ويتيح ذلك فرصة للأجهزة الامنية لاعتراض جرائم المخدرات قبل وقوعها والمساهمة في منع ارتكابها, وضبط المخططين لها . وحيث ان تعتمد الشرطة التنبؤية في عملها على مجموعة من المنهجيات أو دوائر التحليل للانتهاء الى تنفيذ في مجال التنبؤ بالجريمة وهي من خلال تحليل الفضاء وحيث يعتبر أحد الاستخدامات الهامة في هذا المجال , وحيث أن يستهدف رسم خرائط الجريمة وذلك بغرض تحديد النقاط الإجرامية , وبمعنى المناطق التي يوجد بها احتمالية كبيرة لوقوع الجريمة مقارنة بالمناطق الأخرى المحيطة ,يمكن أن يساعد ذلك في اتخاذ القرارت الأمنية على المدى القريب حول تخصيص الموارد, وتقرير سياسات طويلة الأجل تتعلق بالحد من جرائم الاتجار بالمخدرات , ويعتمد في ذلك على تحديد النقاط الساخنة على معايير عدة منها : الحوادث الإجرامية التي وقعت في نطاق معين . وأيضا من جانب اخر تحليل الزمان والمكان أثناء تحليل البيانات عن الجريمة لإجراء التحليلات التنبؤية أن ينتبه القائمون عليها لأهمية الزمان والمكان, ولربما تحدث الجريمة استنادا الى مكان معين, فالخصائص البيئية قد تفيد في التنبوؤ بمكان وقوع الجريمة مستقبلا, كما يفيد البعد الزمني للنشاط الإجرامي في جرائم المخدرات . ولا نغفل عن جانب اخر تحليل الشبكات الاجتماعية فمن خلال شبكات التواصل الاجتماعي الالكترونية يمكن للشرطة تحديد الأفراد المركزيين للمنظمات الاجرامية, مثل شبكات المخدرات, وعليه فإنه يمكنها من تطوير استراتيجياتها في منع جرائم المخدرات, ويمكن لخوازميات الذكاء الاصطناعي مراقبة ملايين التعليقات غيرالهيكلة عبر الشبكات الاجتماعية وذلك بغرض رصد الأجهزة الأمنية في تتبع جرائم المخدرات والكشف عنها .
حيث ان الجرائم المنظمة على سبيل المثال أن شبكات الاتجار بالمخدرات تشتمل على الموزعين والموردين والمهربين وغاسلي الأموال, وتساعد عملية تحليل الشبكات الاجتماعية أجهزة الأمن في رسم خرائط لهذه الروابط الشخصية والتنقيب عنها للحصول على المعلومات القابلة للتطبيق, وعليه تقدم هذه التحليلات خدمات هامة لرجال الشرطة .وحيث أن اساليب الشرطة التنبؤية في تحليل خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي التنبؤ بالجرائم وذلك من خلال الاساليب المستخدمة في ارتكاب جرائم المخدرات , والتنبؤ بالجناة يتم ذلك من خلال أساليب معينة تحديد الأشخاص المعرضين خطر الإجرام, وأيضا لا نغفل عن التنبؤ بهوية بالجناة وبهويتهم وبضحايا الجرائم وتستخدم هذه الأساليب لإنشاء ملفات تعريفية تتطابق بدقة مع المجرمين ,وحيث أن يلاحظ أن أنجح أساليب خوازرميات الذكاء الاصطناعي AI)) في الكشف عن المخدرات هي أحدى الاستراتيجيات الاستباقية التي تقوم على بناء علاقات قوية بين إدارات الشرطة والمجتمع في مواجهة مكافحة المخدرات , وهو ما يساهم بشكل فعال في حل المشكلات الناجمة عن جرائم المخدرات والحد منها. وحيث أن تشير عملية الأدلة الأولية إلى أن تقنيات تحليل البيانات في الذكاء الاصطناعي اذا كانت ناجحة , لا سيما فيما يتعلق بجرائم المخدرات قد يؤدي الى انخفاض ملحوظ في معدل الجرائم .
وأؤكد أن المخدرات والمؤثرات العقلية هي من الجرائم العابرة للحدود والأزمات الكبرى التي تواجهها دول العالم أجمع, وأن من خلال ما سبق لوحظ التطور الكبير في الجريمة المنظمة, وأن مدى انتشار التقنيات والطرق المستخدمة في الجريمة بشكل عام وجرائم المخدرات بشكل خاص, واستخدام اخر ما توصل إليه العلم من تقنيات خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الكشف عن المخدرات, بالأضافة الى استخدام احدث التقنيات في مكافحة جرائم المخدرات واستخدام الاساليب الحديثة التي تساعد على ضبط هذه الجرائم التي تدمر المجتمعات وتفتك بها .
وأضيف أن لمكافحة هذه الآفة الخطيرة ضرورة التدخل التشريعي لوضع إطار قانوني متكامل لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الكشف عن جرائم المخدرات والتنبؤ بها. وضرورة تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون في مجال استخدام تقنيات خوازميات الذكاء الاصطناعي للكشف عن جرائم المخدرات وملاحقة مرتكبيها من خلال الاطلاع المستمر على ما وصلت اليه الدول المتقدمة في هذه المجالات.
