واقع الشيخوخة السكانية  في الوطن العربي: ازمة تستدعي استراتيجيات مستدامة

بقلم/ الدكتورة : اولادسالم نسيمة/ باحثة في القضايا السكانية والتخطيط التنموي/جامعة قاصدي مرباح ورقلة_ الجزائر

تتسارع خطى الزمن في مجتمعاتنا العربية، لتنسج واقعاً ديموغرافيا جديدا ، محولا الهرم السكاني الذي طالما تميز بقاعدته العريضة من الشباب إلى هرم بدأت قمته تتسع وتثقل. إنه واقع الشيخوخة السكانية الذي يتسلل إلى النسيج الاجتماعي العربي، متحدياً الصورة النمطية للمجتمع العربي الفتي، ومنذراً بتحولات عميقة في البنى الاقتصادية والديمغرافية والاجتماعية والثقافية؛ لقد أحدثت التطورات في مجال الرعاية الصحية وتحسن مستويات المعيشة طفرة في متوسط العمر المتوقع في العالم العربي، متزامنة مع انخفاض ملحوظ في معدلات الإنجاب، مما خلق معادلة ديموغرافية جديدة لم تستعد لها مؤسساتنا وأنظمتنا الاجتماعية بعد. فبينما تفاخر الدول المتقدمة بشيخوختها السكانية كثمرة لتطورها الاقتصادي والصحي، تجد مجتمعاتنا العربية نفسها أمام تحدي الشيخوخة المبكرة، دون أن تمتلك البنى التحتية أو الموارد الكافية أو حتى الوعي المجتمعي اللازم لمواجهة تداعياتها.

إن الارتباط الوثيق بين العوامل الديموغرافية والتنموية يجعل من قضية الشيخوخة محوراً مركزياً في أي استراتيجية مستقبلية للتنمية المستدامة في العالم العربي. فالأنظمة الصحية المثقلة أصلاً، وأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي الهشة، والتغيرات العميقة في بنية الأسرة العربية التقليدية، كلها عوامل تضاعف من خطورة الأزمة وتعقيداتها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها المنطقة.يضاف إلى ذلك أن المجتمعات العربية تعيش حالة فريدة من التناقض القيمي فيما يتعلق بكبار السن. فبينما تحتفي ثقافتنا العربية والإسلامية تقليدياً بالشيخوخة وتوليها مكانة مرموقة من الاحترام والتقدير، نجد أن واقع كبار السن اليوم يشهد تراجعاً ملحوظاً في مكانتهم الاجتماعية وأدوارهم المجتمعية، وتزايد حالات العزلة والتهميش التي يعانون منها.

الاتجاهات الحالية والتوقعات المستقبلية:

في عام 2023، أشارت اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا (الاسكوا) إلى حقيقة ديموغرافية مهمة: بحيث أنه واحد من كل أربعة عرب سيكون فوق الـ60 عامًا بحلول 2050، بينما تُظهر بيانات البنك الدولي أن الإنفاق على برامج المسنين في المنطقة لا يتجاوز 0.5٪ من الناتج المحلي، مقارنةً بـ 15٪ في اليابان. هذا التفاوت يطرح تساؤلات مهمة حول مدى استعداد المنطقة العربية لمواجهة تحديات الشيخوخة المتسارعة. فلعديد من الدراسات والتقارير نوهت الى ضرورة التركيز على الامر كونه يحتاج استعدادات وتحديات عظيمة ؛وهذا ما أشار إليه  الدكتور عمر الرزاز، الخبير الديموغرافي في جامعة القاهرة: ” المنطقة العربية تواجه تحديات متعددة تجعل التخطيط طويل المدى أمرا صعبا في كثير من الأحيان”. هذا ما يجعل قضية الشيخوخة، رغم أهميتها الاستراتيجية، تحتل مرتبة متأخرة في سلم أولويات السياسات العامة رغم تكلفتها المستقبلية.

اضافة الى دراسة صدرت عن مركز الأبحاث الاقتصادية للشرق الأوسط (MERC) في 2023، أن نسبة الإعالة الاقتصادية (عدد المسنين مقابل السكان في سن العمل) ستتضاعف ثلاث مرات في العالم العربي خلال العقدين القادمين، مما سيخلق ضغطًا متزايدًا على أنظمة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.كما تم التنويه الى أن دول الهلال الخصيب (سوريا، لبنان، الأردن، العراق) ستواجه تحديات كبيرة بسبب الفجوات الديموغرافية التي خلقتها الهجرة وتغير التركيبة السكانية، حيث ستصل نسبة المسنين إلى الشباب فيها إلى مستويات غير مسبوقة بحلول 2040.

وعليه عندما نتأمل في الأرقام والإحصاءات، يتضح لنا حجم التحدي الذي نواجهه كمجتمعات عربية. فحسب ما اشارت اليه بيانات الأمم المتحدة  أن نسبة كبار السن (65 عاماً فما فوق) في المنطقة العربية تبلغ حالياً حوالي 5.7% من إجمالي السكان، وهي نسبة قد تبدو منخفضة مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم. لكن ما يثير القلق حقاً هو سرعة التحول الديموغرافي، إذ من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 9.8% بحلول عام 2035، وإلى ما يقرب من 15% بحلول عام 2050. هذا يعني أننا، وخلال جيل واحد فقط، سننتقل من مجتمعات فتية إلى مجتمعات تواجه تحديات الشيخوخة بكل تعقيداتها.

والمثير للدهشة أن هذا التحول سيحدث في المنطقة العربية بوتيرة أسرع مما حدث في الدول المتقدمة، التي استغرقت عقوداً طويلة للانتقال من مجتمعات فتية إلى مجتمعات هرِمة. فما استغرق في فرنسا مثلاً حوالي 115 عاماً (من 1865 إلى 1980) لتتضاعف نسبة كبار السن من 7% إلى 14%، سيحدث في بعض الدول العربية خلال أقل من 25 عاماً. هذا “الضغط الزمني” يجعل التكيف مع هذا التحول أكثر صعوبة، خاصة في ظل الإمكانيات الاقتصادية المحدودة

هذا التحول الديموغرافي يتفاوت بشكل ملحوظ بين الدول العربية، مما يخلق تحديات متباينة تتطلب استجابات مختلفة. فدول مثل تونس ولبنان والمغرب تشهد معدلات شيخوخة متسارعة، مدفوعة بانخفاض حاد في معدلات الخصوبة وتحسن ملحوظ في متوسط العمر المتوقع. على سبيل المثال، انخفض معدل الخصوبة في تونس من 6.93 طفل لكل امرأة في عام 1960 إلى 2.1 طفل فقط اليوم، وهو معدل الإحلال السكاني. وفي المقابل، تظل دول الخليج ذات التركيبة السكانية الفريدة (بسبب العمالة الوافدة الشابة) أقل تأثراً في الوقت الراهن على المستوى الإجمالي، مع أن مواطنيها الأصليين يشهدون أيضاً زيادة سريعة في متوسط العمر المتوقع وانخفاضاً في معدلات الإنجاب، مما يعني أن هذه الدول ستواجه تحدياً مزدوجاً: شيخوخة مواطنيها الأصليين واعتمادها المفرط على العمالة الوافدة الشابة، وهو نموذج قد لا يكون مستداماً في المدى الطويل.

  1. العوامل المؤثرة في تسارع الشيخوخة السكانية:

عندما نتعمق في جذور الظاهرة، نجد أن الشيخوخة السكانية في المنطقة العربية ليست مجرد تطور ديموغرافي عابر، بل هي نتاج تحولات عميقة في بنية المجتمعات العربية وقيمها ونظمها الاقتصادية. وما يجعل الوضع أكثر تعقيداً أن هذه التحولات تحدث بوتيرة متسارعة وفي ظروف تختلف جذرياً عما شهدته المجتمعات الغربية خلال مراحل انتقالها الديموغرافي؛ يمكن تلخيص أهم العوامل المؤثرة في تسارع الشيخوخة السكانية في المنطقة العربية في النقاط التالية:

  • التحسن الكبير في الرعاية الصحية: أدى التطور في الخدمات الصحية والتغطية الصحية الشاملة في معظم الدول العربية إلى انخفاض معدلات وفيات الرضع والأطفال، وارتفاع متوسط العمر المتوقع. فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة في المنطقة العربية من حوالي 46 عاماً في الخمسينيات إلى أكثر من 72 عاماً اليوم، وهو إنجاز صحي كبير، لكنه يعني أيضاً وجود عدد أكبر من كبار السن.
    • انخفاض معدلات الخصوبة: شهدت معظم الدول العربية انخفاضاً حاداً في معدلات الخصوبة خلال العقود الثلاثة الماضية، مدفوعة بعوامل متعددة منها التوسع في التعليم، خاصة تعليم المرأة، وارتفاع سن الزواج، والتحضر المتسارع، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. على سبيل المثال، انخفض متوسط عدد الأطفال لكل امرأة في مصر من 5.6 طفل في عام 1976 إلى 3.3 طفل في عام 2021.
    • الهجرة الداخلية والخارجية: أدت الهجرة، خاصة هجرة الشباب من الريف إلى المدن ومن الدول الأقل نمواً إلى الدول الأكثر ثراءً داخل المنطقة العربية وخارجها، إلى اختلال في التوزيع العمري في مناطق المنشأ، وترك العديد من المناطق الريفية والمدن الصغيرة بنسب أعلى من كبار السن.
    • التغييرات الاجتماعية والثقافية: شهدت المجتمعات العربية تحولات عميقة في القيم والمعايير الاجتماعية، مما أثر على تفضيلات الإنجاب وهيكل الأسرة. فقد تراجعت الأسرة الممتدة التقليدية لصالح الأسرة النووية، وتغيرت النظرة إلى حجم الأسرة المثالي، وتزايدت تكاليف تربية الأطفال وتعليمهم.
    • التحولات الاقتصادية: أدت التغيرات الاقتصادية، بما في ذلك التحول من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي وخدمي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد البطالة بين الشباب، إلى تأخير سن الزواج وتقليل الرغبة في إنجاب أعداد كبيرة من الأطفال.
  • التحديات المرتبطة بالشيخوخة السكانية في الوطن العربي

2.1 لتحديات الاقتصادية والمالي: تفرض الشيخوخة السكانية ضغوطاً متزايدة على الاقتصاديات العربية، –وتتمثل أبرز التحديات في:

  • أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي: تعاني أنظمة التقاعد في معظم الدول العربية من مشكلات هيكلية واستدامة مالية. فنسبة عالية من كبار السن في المنطقة لا يحصلون على معاشات تقاعدية كافية، خاصة من عملوا في القطاع غير الرسمي أو في المناطق الريفية.
    • تزايد الإنفاق الصحي: مع تقدم السكان في العمر، تزداد الحاجة إلى الرعاية الصحية المتخصصة والمكلفة، خاصة مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
    • انخفاض نسبة القوى العاملة: يؤدي تزايد نسبة كبار السن إلى انخفاض نسبة السكان في سن العمل، مما يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية.
    • عبء الإعالة الاقتصادية: مع ارتفاع نسبة كبار السن، تزداد نسبة الإعالة (عدد المعالين لكل 100 شخص في سن العمل)، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد والموارد العامة.

2.2التحديات الاجتماعية والثقافية:إلى جانب التحديات الاقتصادية، تواجه المجتمعات العربية تحديات اجتماعية وثقافية عميقة مرتبطة بالشيخوخة:

  • تغير البنية الأسرية التقليدية: رغم قوة الروابط الأسرية في المجتمعات العربية تاريخياً، إلا أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى تفكك الأسرة الممتدة وتزايد الأسر النووية، مما يؤثر على أنظمة الدعم التقليدية لكبار السن.
  • قضايا العزلة والوحدة: يعاني عدد متزايد من كبار السن في المنطقة العربية من العزلة الاجتماعية، خاصة مع هجرة الأبناء للدراسة أو العمل في المدن الكبرى أو خارج البلاد.
  • التباين بين الجنسين: تواجه النساء المسنات تحديات أكبر، حيث يعشن عموماً فترات أطول من الترمل، ويعانين من معدلات أعلى من الفقر والأمية، ويواجهن صعوبات أكبر في الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية.
  • مكانة كبار السن في المجتمع: رغم الاحترام التقليدي لكبار السن في الثقافة العربية، إلا أن التحولات الاجتماعية الحديثة والتغيرات في القيم قد تؤثر على مكانتهم ودورهم في المجتمع.

3.2  تحديات البنية التحتية والخدمات: تفتقر معظم الدول العربية إلى البنية التحتية والخدمات المتخصصة لكبار السن:

  • قصور في مرافق الرعاية المتخصصة: هناك نقص واضح في دور الرعاية ومراكز الرعاية النهارية والخدمات المنزلية المتخصصة لكبار السن.
  • عدم ملاءمة البيئة العمرانية: لا تراعي معظم المدن والمرافق العامة في العالم العربي احتياجات كبار السن من حيث سهولة الوصول والتنقل والأمان.
  • نقص الكوادر المتخصصة: هناك نقص حاد في المتخصصين في طب الشيخوخة، والرعاية التمريضية المتخصصة، والأخصائيين الاجتماعيين المؤهلين للتعامل مع قضايا كبار السن.
  • ضعف أنظمة المعلومات: تفتقر معظم الدول العربية إلى قواعد بيانات شاملة ودقيقة حول أوضاع كبار السن واحتياجاتهم، مما يعيق التخطيط السليم.

3. فرص واستراتيجيات للتعامل مع تحديات الشيخوخة السكانية

1.3إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي والتقاعد: من الضروري إجراء إصلاحات جذرية لأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي لضمان استدامتها المالية وتغطيتها لشرائح أوسع من كبار السن:

  • توسيع نطاق التغطية ليشمل العاملين في القطاع غير الرسمي والمناطق الريفية.
  • تطوير أنظمة تقاعد متعددة الركائز تجمع بين النظام العام والخاص والادخار الفردي.
  • رفع سن التقاعد تدريجياً بما يتناسب مع زيادة متوسط العمر المتوقع.
  • تشجيع مشاركة كبار السن في سوق العمل وفقاً لقدراتهم وخبراتهم.

2.3 تطوير منظومة الرعاية الصحية لكبار السن: يتطلب التعامل مع التحديات الصحية للشيخوخة استراتيجيات متكاملة تشمل:

  • التوسع في خدمات الرعاية الصحية الأولية التي تستهدف كبار السن.
    • تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة.
    • تدريب كوادر طبية متخصصة في طب الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
    • تطوير نظم التأمين الصحي الشامل لتغطية احتياجات كبار السن.
    • تبني مفهوم “الشيخوخة النشطة” الذي يركز على تعزيز الصحة والمشاركة المجتمعية لكبار السن.
  • 3.3 تعزيز الدمج الاجتماعي والاقتصادي لكبار السن: ينبغي العمل على تمكين كبار السن من المشاركة الفاعلة في المجتمع من خلال:تطوير برامج التعلم مدى الحياة وإعادة التأهيل المهني لكبار السن.تشجيع العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية لكبار السن.استثمار خبرات كبار السن ومعارفهم في مجالات الإرشاد والتوجيه للأجيال الشابة.مكافحة الصور النمطية السلبية عن الشيخوخة وتعزيز ثقافة احترام كبار السن.تطوير برامج للتبادل بين الأجيال تعزز الترابط الاجتماعي وتبادل الخبرات والمهارات.

4.3 تطوير البنية التحتية والخدمات الصديقة لكبار السن

لا بد من العمل على تهيئة البيئة المادية والاجتماعية لتلبية احتياجات مجتمع متزايد الشيخوخة وذلك من خلال :

  • تطوير مفهوم “المدن الصديقة للمسنين” التي تراعي احتياجات كبار السن في التخطيط العمراني والنقل والخدمات.
    • التوسع في خدمات الرعاية المنزلية والمجتمعية التي تسمح لكبار السن بالبقاء في منازلهم وأحيائهم لأطول فترة ممكنة.
    • تشجيع الابتكارات التكنولوجية التي تدعم استقلالية كبار السن وتحسن جودة حياتهم.
    • تطوير نظم المعلومات والبيانات المتعلقة بكبار السن لدعم التخطيط القائم على الأدلة.

خاتمة:

وختاما يمكن القول ان الشيخوخة العربية تقف على مفترق طرق تاريخي، حيث تتشابك خيوط الماضي بتحديات الحاضر وتطلعات المستقبل. إن التحول الديموغرافي الذي نشهده اليوم ليس مجرد تغير في الأرقام والإحصاءات، بل هو انعكاس عميق لتحولات مجتمعية وحضارية تعيد تشكيل هويتنا وقيمنا وعلاقاتنا الإنسانية. فالمجتمعات التي طالما اعتزت بشبابها أصبحت مطالبة اليوم بإعادة اكتشاف قيمة الشيخوخة وإعادة صياغة مفهومها بما يتماشى مع متطلبات العصر ويحافظ على جوهر قيمنا الأصيلة؛ إن مستقبل الشيخوخة العربية يعتمد بالدرجة الأولى على قدرتنا على إحداث توازن دقيق بين الموروث الثقافي الذي يحتفي بكبار السن ويوليهم مكانة مرموقة، وبين متطلبات العصر الحديث وتحدياته المتعددة. وهذا يستدعي جهداً جماعياً يتجاوز الحدود القطاعية والمؤسسية، ويشمل الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأسرة والأفراد، في منظومة متكاملة تضمن استدامة الجهود وفعاليتها.

فهل ستتمكن مجتمعاتنا العربية من تحويل تحدي الشيخوخة إلى فرصة للنهوض الحضاري والتنموي؟ وهل سنشهد نموذجاً عربياً للشيخوخة النشطة والإيجابية يجمع بين أصالة قيمنا وحداثة أساليبنا؟ وأخيراً، هل سيكون كبار السن في مستقبلنا العربي رمزاً للحكمة والعطاء المتجدد، أم سيكونون ضحية لتغيرات مجتمعية وسياسات قاصرة تهمش دورهم وتهدر كرامتهم؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات لا تكمن في التنبؤات النظرية، بل في القرارات العملية والسياسات الجريئة التي نتخذها اليوم، والتي ستشكل ملامح مستقبلنا غداً.