مكافحة المخدرات
بقلم/ ب د. لطيفة إدوش_، جامعة ابن زهر – أكادير/ المغرب
المخدرات، هي تلك المواد الطبيعية والمحضرة الكفيلة بإحداث تغيير في النشاط الذهني السيكولوجي والفيزيولوجي، ويمكن تصنيف المخدرات إلى صنفين، مخدرات المباحة وهي عموما الادوية المتوفرة لدى الصيدليات لأغراض طبية، والمخدرات المحضورة وهي إما نبات طبيعي كالحشيش أو القنب الهندي، أو الكيف، وهي تستعمل الادمان قصد التغيير في النشاط الطبيعي للذهن.
وقد عرفت لنا منظمة الصحة العالمية المخدرات بكونها ” هي كل مادة خام أو مستحضرة أو تخليقية تحتوي عناصر منومة أو مسكنة أو مفترة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان مسببة الضرر النفسي أو الجسماني للفرد والمجتمع.”
يمكن لهذه المواد المخدرة أن تولد لدى الفرد إدمان بحيث يصبح الفرد غير قادرا على الإقلاع عليها. مما يولد لدينا في المجتمع مدمنين على المخدرات. حيث أنه بمرور مدة طويلة على استهلاك المواد المخدرة يصعب الإقلاع عليها مما يفرض تدخل الأطباء للمساعدة المدمنين عن الإقلاع عن هذه المواد الخطيرة المضرة بصحة المستهلك لها.
على اعتبار المخدرات، كمحظورات فقد اعتبرها القانون المغربي، جريمة، يعاقب عليها بالحبس من خمس الى عشرة سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و 50000 درهم كل من استورد أو أنتج أو صنع أو نقل أو صدر أو أمسك بصفة غير مشروعة المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات.
يعاقب بالحبس من سنتين الى عشر سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 درهم و500000درهم كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض أو بغير عوض اما بتوفير محل لهذا الغرض واما باستعمال أية وسيلة من الوسائل.
كل دكتور في الطب سلم وصفة صورية تساعد الغير على استعمال المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات.
كل من عمل على تسلم المواد أو النباتات المذكورة بواسطة وصفات طبية صورية أو حاول العمل على تسلمها.
كل من كان على علم بالصبغة الصورية التي تكتسيها هذه الوصفات وسلم بناء على تقديمها اليه المواد والنباتات المذكورة.
ويرفع الحد الادنى للعقوبة الى خمس سنوات إذا كان استعمال المواد أو النباتات المذكورة قد سهل على قاصر أو عدة قاصرين يبلغون من العمر 21 أو أقل كما أنه بالإضافة إلى ذلك حسب مضمون الفصل 129 من القانون الجنائي، الذي ينص على فعل المشاركة وربطه بقانون زجر الادمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات خاصة فيما هو مرتبط بالتحريض فيعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 500و 50000 درهم، بالإضافة إلى ذلك يعاقب المحرض سواء بوسائل الاشهار ،أو المكتوبات، أو عن طريق الأقوال أو الصور تطبق عليه عقوبة مرتكب التحريض ولو كان مصدر الإشهار بالخارج وتم الإعلان عنه بالمغرب هذا ما يستشف من مضمون الفصل الرابع من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات ،كما يعاقب على المحاولة في ارتكاب الجرائم المخدرات باعتبارها جنحة، حسب الفصل الخامس. أما فيما هو مرتبط بحالة العود فتطبق المقتضيات المنصوص عليها في القانون الجنائي. حيث أنه في اطار جرائم المخدرات هذه يمكن مصادرة المواد و النباتات المحجوزة، وكذا جميع المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب الجريمة، بالإضافة إلى حجز الأدوات ومنشآت تحويل المواد أو النباتات أو صنعها و كذا الوسائل المستعملة لنقلها تطبيقا لمقتضيات الفصل 89 من القانون الجنائي إضافة إلى التدابير الوقائية المنصوص عليها في الفصل 90 من القانون الجنائي.
لمكافحة آفة المخدرات تم على مستوى الوطني، بداية تم تجريم الظاهرة من خلال إحداث قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات لسنة1974
حيث جاء بمجموعة من المقتضيات الزجرية المرتبطة بتجريم المخدرات من صناعتها، والمتاجرة بها، وكذا استهلاكها. وتم التنصيص في هذا الصدد على العقوبات الحبسية وكذا الغرامات بالإضافة إلى العقوبات الإضافية من مصادرة وغيرها. وعليه كل هذه الجزاءات في سبيل ردع آفة جريمة المخدرات وتحقيق العدالة الاجتماعية، والحفاظ على السلم والاستقرار الاجتماعي في إطار اعتماد سياسة اجتماعية عمومية هادفة.
كما أنه لكل فعاليات المجتمع سواء السياسي أو المدني منها دور كبير في التصدي لمحاربة ظاهرة المخدرات، على اعتبارها آفة تنتشر بسرعة، خاصة بين صفوف الشباب، مما فرض ضرورة الحزم والتصدي لهذه الظاهرة المدمرة.
وكما سبق الإشارة فإن للمجتمع المدني دور كبير في التصدي لهذه الأخيرة، من خلال اعتماد وتبني كافة السبل والطرق الممكنة للوصول إلى القضاء على هذه الظاهرة والملاحظ أنها منتشرة بكثرة في أبواب الاعداديات والثانوية، من اللازم، بدأ عمل المجتمع المدني من هذا المنطلق، للان الشباب هو عماد المستقبل بصلاحه تصلح الأمة والمجتمع وبفساده تفسد المجتمعات. ونظرا لكون دور المجتمع المدني في إطار مكافحة ظاهرة المخدرات يأخد عدة صور وتعتبر أهمها التوعية والارشاد من خلال الحملات التوعوية والتحسيسية بخطورة المخدرات على صحة مستهلكيها. كما أن له دور أخرى بارز في إطار المواكبة وعلاج المدمنين للإقلاع عن هذه المواد المخدرة الخطيرة. إضافة إلى المجتمع المدني فللأسرة دور كبير في التصدي لهذه الظاهرة كما أنه للمدرسة والمسجد والإعلام، دور كبير في التوعية بمخاطر المخدرات والحث على الإقلاع عنها.
على إعتبار ما للمخدرات من أثار، سلبية على صحة الفرد و المجتمع ، فإن كل من فعاليات المجتمع المدني بصفتهم أفراد أو جمعات ، و كذا فعاليات المجتمع الدولي ،تسعى جاهدة إلى مكافحة ظاهرة المخدرات بكل الطرق و السبل الممكنة.
