“ظاهرة التسول”

بقلم/ الباحثة لطيفة ادوش_ المغرب

تعتبر ظاهرة التسول من الآفات الخطيرة المنتشرة، في الآونة الأخيرة خاصة مع مختلف الأوضاع والتقلبات التي يعرفها العالم من كوارث طبيعية وحروب وغلاء المعيشة.

وقد تم تعريف التسول حسب رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “بقيام شخص أو أكثر بطلب المساعدة المالية أو العينية بشكل مباشر من الغير في فضاء عمومي، دون القيام بعمل أو تقديم خدمة في المقابل.”

حيث أنها أصبحت تمارس كمهنة، ومورد عيش وكسب، لمزاولي هذا النشاط. ويلاحظ تواجدهم في أماكن مختلفة على الطرقات، وفي وسائل النقل الجماعي كالحافلات وغيرها،  وأمام المساجد والأسواق.

وأغلب الممارسين لنشاط التسول، يكونون أجانب أو لاجئين، هذا راجع بالأساس على اعتبار كون المغرب يعتبر بمثابة قاطرة عبور لهؤلاء. الشيء الذي يساهم من الرفع من الظاهرة خاصة وأن هؤلاء لا يتوفرون على عمل يدر عليهم دخل، إلا أنه في غالبية الأحيان يفضلون التسول عن العمل، لأنه يدر عليهم مداخيل هامة في اليوم، على عكس ما يمكن أن يتحصلوا عليه من خلال التوظيف.

هذا من جهة، نهيك عن بعض الفئات التي تستغل أشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المرضى بصفة عامة، مما يزيد من وضعيتهم تأزما، أو الأطفال مما يكون له بالغ الأثر السلبي عليهم ويساهم في حرمانهم من أبسط حقوقهم كأطفال ألا وهي اللعب، والتمدرس والنمو في بيئة سليمة، كل هذا لجلب الأموال من خلال استهداف رأفت ومشاعر الناس.

وتتعد دوافع اللجوء إلى التسول، خاصة في صفوف الأطفال، وهذا ما تم تأكيده من خلال مخرجات البحث الجهوي الذي أنجز سنة2003 حول موضوع التسول والأطفال:

-صرح 43 في المائة من الأطفال أنهم يتسولون لمساعدة أسرهم.

-27 في المائة أفادوا بأنهم يتسولون بدافع تلبية الحاجيات الأساسية كشراء المواد الغدائية والملابس.

-11 في المائة ربطوا الأمر بمشاكل عائلية.

كلها طرق يتم الاعتماد عليها في التسول، بهدف كسب المال دون عناء ولا تعب، ونظرا لسهولة كسب المال من هذا النشاط، كما سبق الإشارة فإنه تصبح مهنة لهؤلاء.

الملاحظ، أن الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة، لا يلجؤون لهذه الطرق، ولا يجرؤون حتى على ذلك نظرا لكرامتهم وعفتهم.

حيث أنه لهذه الظاهرة بالغ الأثر، في المساهمة في تخريب صورة الشوارع والأماكن العامة وإزعاج راحت الأشخاص.

لمحاربة هذه الظاهرة فقد تم تفعيل عدد من الآليات والبرامج، التي تروم إلى محاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ودعم الفئات الهشة وتقوية التماسك الاجتماعي.

من خلال إحداث مجموعة من البرامج التي خصصت لها مبالغ مالية مهمة، كبرنامج تيسير، الهادف إلى تقديم الدعم للأسر ومحاربة الهدر المدرسي، وكذا مبادرة مليون محفظة، وبرامج دعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وبرامج الدعم المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى.

وقد تم أيضا زجر التسول، من خلال تجريمه في إطار نصوص القانون الجنائي على مستوى الفرع الخامس المتعلق بالتسول والتشرد، المندرج ضمن الباب الخامس من مجموع القانون الجنائي المتعلق بالجنايات والجنح ضد الأمن العام.

وقد جاء في الفصل 326 من القانون الجنائي، عل أنه “يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأي وسيلة مشروعة، ولكنه تعود ممارسة التسول في أي مكان كان”.

وقد جاء أيضا في الفصل 327 “يعاقب الشخص المتسول بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة حتى ولو كان ذا عاهة أو معدما واستجدى بإحدى الوسائل الآتية: استعمال التهديد- التظاهر بالمرض أو ادعاء عاهة- تعود استصحاب طفل صغير أو أكثر من غير فروعه- الدخول إلى مسكن أو أحد ملحقاته، دون إذن مالكه أو شاغله- التسول جماعة، إلا إذا كان التجمع مكونا من الزوج و زوجته أو الأب أو الأم وأولادهما الصغار، أو الأعمى أو العاجز ومن يقودهما”.

رغم كل هذه الآليات و البرامج وكذا الوسائل الرادع للحد من ظاهرة التسول، يجب بداية توعية الناشئة، بدأ من الأسرة و المدارس من خلال زرع في الناشئة حب العمل، وأن السماء لا تمطر ذهبا، بل على الفرد أن يكد و يجتهد للحصول على مقابل مجهوده.