رسالة الى المدمنين !
بقلم/ الدكتورة نور الكبيسي/ الاردن
المخدرات هي كل مادة طبيعية أو مستحضرة كيميائيا من المواد السامة التي تستهلك عبر الفم أو الأنف أو الحقن مباشرة عبر الوريد , والتي تؤثر على الاداء الطبيعي للجسم والدماغ وتسبب اضطرابات في الدماغ وحدوث مشاكل صحية وعقلية وبدنية , كما يسبب استهلاكها وتعاطيها الى الإدمان على المخدرات .
وحيث إن نجد الصوم في شهر رمضان فرصة ثمينة لعلاج الإدمان من المخدرات والتدخين , وكما نعلم أن الصوم هو التدريب النفسي والروحي لعلاج الكثير من الامراض ومنها الإدمان, وكما يعتبر علاج روحي على تحمل المشقة والصبر في استكمال العلاج .
وحيث ان أثبتت الدراسات العالمية في أن الصوم له أثر ايجابي لعلاج المدمنين على المخدرات لأنه يهذب النفس كما ان الصيام يعطي قوة أرادة لتغيير نحو الأفضل .
وأؤكد ذلك ان هذا الشهر فرصة عملية لعلاج حالات الإدمان على المخدرات وذلك من خلال التركيز على مفهوم الارادة في الصوم والتي تحدث ثقة كبيرة بالنفس لدى المتعاطي للمواد المخدرة, حيث إن المتعاطي للمواد المخدرة كالحشيش والأفيون والهيروين والكوكايين والخ … يتعرض للنبذ والرفض الاجتماعي والعزلة الاجتماعية وذلك مما يجعله أكثر عرضة للانتكاس , وحيث ان نجد شهر رمضان تزداد بطبيعة الحال المشاركة الوجدانية والاجتماعية بين الأسر والمجتمعات , وذلك من شأنه يزيد الفرصة نفوس المدمنين ويخلق فيهم روح التحدي والمثابرة .
وأشير الى أن يجب استغلال هذه الفرصة للتخلص من الإدمان على المخدرات والتعاطي وأن تؤدي الأسرة دورها الهام في ظل الأجواء الرمضانية , حيث ان يصاب المدمن بغثة اثناء فترة الصوم وما يسمى بأعراض الفطام , والتي تكون اعراضها حادة وخطيرة ولذلك على الاسر ان تؤدي دروها في اتخاذ العلاج والرعاية المناسبة والاستعداد للفطام قبل بداية الصوم , ولعل أبرز الاستعدادات هي الاستعداد الطبي للانقطاع عن المخدرات وذلك من خلال زيارة الطبيب المختص حتى يقدم له برنامج علاجيا تأصيلي لعلاج الإدمان ومحاولة وقف استهلاك المخدرات بصفة نهائية , وهو ما اطلق عليه صوم الدوبامين وان هذا الصوم يعالج تعاطي المواد المخدرة والسلوكيات الادمانية التي لا تقل خطورة عن إدمان المخدرات وأشارت الدراسات تكون مدة العلاج 30 يوما , وأثبت عدد اخر من العلماء في ان دور الصوم يكمن في تحقيق الهدوء والسكينة وخفض الانفعالات المرضية الضارة .
أيضا لا ننسى ان نشير الى الاستعداد النفسي للتأقلم مع الصوم والانقطاع عن تعاطي المخدرات طيلة فترة الصيام , وذلك من خلال الوعي لما يحدث اثناء فترة الصيام وإدراك المدمن بقدراته على التوقف عن التعاطي ولما الصوم له من التأثير الايجابي اثناء فترة الصيام وهي فترة التأمل واكتشاف الفرد داخل ذاته على ما سيجنيه أثناء فترة الصيام بخصوص الانقطاع عن المخدرات والاستمتاع بحالة من الانتصار وذلك من خلال التركيز على قدرته على الانقطاع على المخدرات ممتنا للصيام الذي ساعده على هذا الانتصار . ومن جانب اخر نرى ان الصوم هو الاستعداد النفسي والبدني للصوم طيلة الحياة عن المخدرات .
ونؤكد في رسالتنا …من جانب اخر على التوعية بأهمية تقوية القدرة على الصوم وذلك من خلال التأمل في الصيام ولنحاول توضيح لمدمنين على المخدرات في إدراك الايجابيات الروحانية الني تعد من القوى الجبارة التي تعتبر كوسيلة تساعده على الانقطاع عن المخدرات بصفة نهائية , حيث ينتقل الى مرحلة اخرى وهي اكتشاف ذاته ومواطن قدرته على التكيف وتحمل المشقة في التخلص من آفة المخدرات , وان الصوم يقوي مناعة الصائمين ضد الضغوطات النفسية والقدرة على التحمل في مواجهة ضغوطات الحياة وعدم الاستسلام للمصاعب والعقبات , والتدريب على أساليب العلاج الذاتي للوقاية من التوتر والاضطرابات وتجنب السقوط في هاوية الإدمان , والتدريب على السيطرة علة الافكار السلبية الهدامة والاتفعالات الضارة الغير مرغوب فيها , حيث يساعد الصوم على التأمل والابتكار والتفكير الابداعي , والذي يحد من اهدار الطاقات لدى الشباب ومن وقوع الكثيرين ضحايا للإدمان على المخدرات , وتنشئة جيل يتمتع بالتوازن والقوة والصلابة النفسية واكتساب الشخصية التي تتمتع بالتوافق بين : الصورة الذاتية, والصورة الاجتماعية , والصورة المثالية , لكي يحقق المجتمع لافراده الاستقرار والصحة النفسية والاجتماعية ونبذ الرفض والوصم الاجتماعي والعزلة الاجتماعية للمدمنين بل مساعدتهم في اعادة ادماجهم ليكونوا أسوياء وتدريبهم على القدرة على تحمل الازمات والصمود في مواجهه ضغوطات الحياة .
