رسالة إلى العقول: حين يصبح الإرهاب موتًا للروح قبل الجسد !!!

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

هل فكرت يومًا، كيف يولد الوحش.. كيف يتحول الإنسان الذي خُلق للنور، إلى ظل قاتم، بلا ملامح.. كيف يمسخ الفكر، حتى يصبح مجرد صدى في العتمة.. كيف يُختزل الكون في ثنائية قاتلة.. إما أنت أو العدم، إما أن تقتل أو تُقتل.. هل أدركت يومًا، أن الإرهاب ليس قنبلة تنفجر في لحظة، بل فكرة تنفجر في العقول، قبل أن تنفجر في الجسد.. أن القاتل كان يومًا طفلًا ضاحكًا، لم يخطر بباله أن يصبح آلة موت، لكنهم أخذوه بعيدًا، حيث يُمنع السؤال، حيث يُغتال العقل، حيث يُعاد تشكيل الإنسان، ليكون مسخًا يتحرك بأوامر، لا يجرؤ على مراجعتها.. حيث تُصبح الكراهية نشيدًا، والدماء طقوسًا مقدسة، والخوف لغة يومية، لا تُترجم…

الإرهاب ليس ظاهرة عابرة، إنه صناعة دقيقة هندسة شيطانية، تقتل الإنسان قبل أن تقتله القنبلة، تصادر منه حق التفكير، قبل أن تصادر منه الحياة، تدخله في متاهة بلا مخرج، تخبره أن الحياة فخ، وأن الموت خلاص، أن الآخر عدو، وأن الخلاص في الزناد.. وفي اللحظة التي يضغط فيها بإصبعه، يكون قد فقد آخر ما تبقى من إنسانيته، لا يدرك أنه ليس مقاتلًا، بل وقود لحريق لم يشعله.. لم يسأل يومًا من يربح من موته، من يصفق له، حين يسقط في العدم

التاريخ ليس كتابًا منسيًا، لكنه يكرر نفسه حين ينسى الناس دروسه، حين ننسى أن هذه الأرض، كانت يومًا مهد حضارة قبل أن تصبح ساحة حرب، قبل أن تُشوه المدينة وتُلوث السماء، قبل أن يُسرق العقل، ويُستبدل بالنصوص المسمومة، لم يكن العراق والعالم العربي يومًا أرضًا للموت، لكنه صار، لأن هناك من أراد له أن يكون، هناك من تاجر بالأحلام، هناك من حرّف الفكرة، حتى صارت خنجرًا، هناك من صنع المأساة، ثم جلس بعيدًا يراقب الدمار

الإرهاب لا يريد منك شيئًا سوى، أن تتوقف عن التفكير، أن تُسلم روحك وعقلك.. أن تكون جنديًا في حرب لم تخترها، أن تمشي في طريق مرسوم لك، دون أن تسأل من الذي رسمه.. يريدك أن ترى العالم بعين واحدة، أن تعتقد أن النجاة تأتي بالدم.. يريدك أن تنفذ لا أن تفكر، أن تموت ولا تسأل لماذا.. لكنه لا يخبرك أن الذين يرسلونك إلى الموت، لا يذهبون معك، أنهم يكتبون بيانات النعي، بينما أنت تسقط وحيدًا في العدم.

ما الحل.. كيف نواجه هذا الوحش الذي لا يُرى.. كيف نحطم السلاسل التي تقيد العقول.. كيف نعيد الضوء إلى العيون المعتمة.. لا بالسلاح وحده ننتصر، بل بالفكر الذي يواجه الظلام، بالنور بالعلم الذي يكشف زيف الوهم، بالحقيقة التي تفضح الكذب… لا يمكننا قتل الإرهاب إلا إذا قتلنا الجهل.. لا يمكننا إنهاء التطرف، إلا إذا أنهينا الفقر والقهر والاستغلال.. لا يمكننا أن نحلم بعالم خالٍ من الموت المجاني، إلا إذا أعدنا للإنسان إنسانيته، إلا إذا أعدنا له حقه، في أن يسأل، في أن يفكر، في أن يقول لا، لمن يحاول سرقة عقله وروحه ومستقبله.

قبل أن تحمل السلاح، اسأل نفسك، لمن تقتل، من المستفيد من دمك، من الذي يقف خلف ستار الظلام ويدير المسرح.. لا تكن دمية في يد جلادك.. لا تكن ترسًا في آلة الموت.. لا تكن سلاحًا يصنعه غيرك، ويستخدمه غيرك.. بينما أنت وحدك، من يدفع الثمن.. فكر، لأن التفكير وحده، هو الخلاص

�� الإرهاب فكرة.. ولن تموت إلا بفكرة أقوى منها! ��