النساء والمخدرات والتدخين.. انفاس في الهواء تخدش الحياء !

بقلم / الدكتورة نور الكبيسي_ رئيسة برنامج النساء والمخدرات بمؤسسة BRC   العلمية الدولية / الاردن

الموت البطيء! أنه آفة المخدرات بكل ما تحمله هذه الكلمة من مناخ وطقوس وامراض جسمية وهلاك ودمار وتكلفة اقتصادية باهظة الثمن… الموت المجاني للأنسان الفاقد حريته وعطاءه وجدليته مع الحياة والناس .

أن تعاطي النساء للمخدرات والتبغ يجعل الآمر يزداد بشاعة وعنفوانا, ويتطلب تحركا على جميع الأصعدة والمستويات … كيف وصل بنا الحال الى أن تتناول نسائنا , فتياتنا هذا السم القاتل كيف وصل بنا الحال الى ان تقوم سيداتنا  بالتدخين السجائر وتعاطي المخدرات الخادش لحيائهن! ونحن لا زلنا نعيش في مجتمعات يحكمها ديننا الاسلامي والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ , والتي تقوم على الحرام والنهي عن المنكر والابتعاد عن العيب وكل تصرف غير لائق.

وحيث يعتبر إدمان العقاقير والمخدرات من أهم المشاكل التي تواجه المجتمعات الانسانية في كل دول العالم, وان لما لها آثار سلبية على بنية العلاقات الاجتماعية بين الأفراد,كما انها تشكل عبئا كبيرا على الدول بما فيها منظومات الرعاية الصحية والقضائية والتي تبذل قصارى جهدها للحد من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات , ولكن السؤال الذي يدور في الاذهان هل يختلف تأثير تعاطي المخدرات بين الرجال والنساء ؟ وهل النساء أسرع إدمانا على على المواد المخدرة من الرجال !

وحيث أن تأثير إدمان المخدرات يكون شدة عند النساء مقارنة بالرجال ! وقد أشارت التقارير الخاصة بالهيئة الدولية المراقبة للمخدرات , وأن ثلث متعاطين المخدرات في العالم هم النساء والفتيات , وأن نسبة متلقي العلاج من تعاطي المخدرات هي واحد الى خمسة , وان عدد النساء اللاتي تم القبض عليهن بتهم متعلقة بالمخدرات في ازدياد. وأؤكد على أهمية حماية حقوق النساء اللاتي يتعاطين المخدرات أو اللاتي ارتكبن جرائم متعلقة بالمخدرات وحقوق أسرهن كما أكد على إعطاء الأولوية لتيسير حصول النساء المدمنات على الرعاية الصحية , حتى لا نقع بعده في مرحلة العودة الى الإدمان وما يسمى (الانتكاسة) , وضمان تحسين سبل تمويل وتنسيق الجهود الرامية إلى وقاية المرأة من تعاطي المخدرات وعلاج المخدرات والتصدي لمشكلة الوصم الاجتماعي المقترنة بتعاطي المخدرات, ولا سيما بين النساء .

وأكدت الدراسات والتقارير حول أمكانية إدمان النساء على المخدرات يكون أكثر بشدة مقارنة بالرجال وذلك يعود لطبيعة الجسمانية لدى النساء وأنه بمجرد تناول المرأة للمخدرات والعقاقير التي تسبب الإدمان فإنه من المحتمل تحولها الى الإدمان ويؤدي ذلك بدوره الى تسارع زيادة الجرعات على المواد المخدرة أكبر من الرجل , وذلك بسبب أن جسد المرأة قد يكون أسرع تاثرا بالمواد المخدرة وتظهر عليها علامات الإدمان بشكل أوضح وتدخل في حالة من التأثيرات التي تبدا تؤثر على الصحة الجسدية والعقلية للمرأة المدمنة ويتسبب بضعف الجهاز المناعي والتعرض للأصابة بالأمراض المتنقلة بالدم ترتفع نسبة الاصابة بالنساء اللواتي يتعاطين المخدرات بالإيدز والتهاب الكبد الفيروسي, ناهيك عن التقلبات المزاجية الشديدة وذلك بسبب حساسية جسم المرأة وعمل الهرمونات في جسمها وتداخل المواد المخدرة مع هذه الهرمونات وينتج عنها تقلبات مزاجية حادة , تتسب في العدائية والتصرفات الاندفاعية والعنف حيث يؤدي فقدان السيطرة على النفس لدى النساء المدمنات وذلك بسبب عدم السيطرة على الانفعالات والتصرفات ويلاحظ ذلك تراجع الشخصية عند المرأة المدمنة وظهور تصرفات غير عقلانية وانفعالات تؤدي الى العنف وتصل الى ارتكاب الجرائم .

وحيث ان يلاحظ مما سبق أن ظاهرة تعاطي المخدرات التي انخرطت فيها النساء لدرجة أصبحت بحاجة الى العلاج , نؤكد اننا نواجه خطرا حقيقيا في داخل مجتمعاتنا وبحاجة الى وضع اسس واليات مبتكرة ومختلفة للحد من هذه الظاهرة وامكانية التقليل منها قدر المستطاع , لآن انتشار تعاطي المخدرات بين النساء مؤشر خطير ويشير ايضا ان عدد المتعاطين الذكر في ازدياد بنسب كبيرة, هذه جميعها مؤشرات تقودنا الى العودة الى السوال ماهو السبب الكامن وراء تعاطي النساء للمخدرات ؟

ونحن نعلم ان الوقاية خير من العلاج ولا بد من الولوج الى السبب الرئيسي الكامن وراء تعاطي النساء للمخدرات والمحزن ان الغالبية العظمى ممن يقومون بالتعاطي الفئات العمرية الشابة وهذا المؤشر يدق ناقوس الخطر حيال تعاطي النساء للمخدرات مما يجعل المجتمعات تتجه نحو الانزلاق نحو الهاوية ! ونحن نعلم ان التغيرات الاجتماعية التي حصلت نتج عنها تغيرات حضارية وتبدل سريع على القيم والعادات وأصبح في بعض المجتمعات نشاهد بعض النساء تعلو أنفاسها في الهواء لتدخين الذي يسلبهن حيائهن وتحط من نظرتها وقدرها ونحن نعلم أن التدخين هو بوابة العبور الى المخدرات حيث يسهل عليهن التجربة !

ولا ننسى بعض العوامل التي طرأت على المجتمعات وهي الاغتراب , ورحلة الافراد من القرى الى المدن وفقدان الهوية , ايضا لا نغفل عن أكبر مدمر لعقول الشباب والفتيات هو الفراغ وصحبة السوء والفقر والبطالة وأيضا لا ننسى الغنى الفاحش , حيث تعد التنشئة الاجتماعية العامل الاساسي الذي يلعب دور في حياة الافراد مع وجود نماذج أسرية متعاطية ومن ثم سهولة الحصول على المخدرات .

 وأن المخيف في الأمر اذا ما أصبحت المرأة مروجة أو بائعة أو مدمنة على المخدرات ! والمرأة بحكم تكوينها وطبيعتها النفسية والجسدية هي تكون قاردة على استمالة الشباب سواء كانوا أناث أو ذكور الى التعاطي على المواد المخدرة .

 وهذه المؤشرات جميعها تجعلنا يجب أعادة النظر والتصدي لهذه الآفة الخطيرة , حيث يقع الاكبر على الأسر , من خلال المراقبة والظبط والتوجيهه من خلال التنشئة الاجتماعية الاسرية السليمة وغرس الثقافة الدينية, وايضا نموذج القدوة الحسنة لا يجب ان نغفل عنه وسواء الاب والام , وشغل وقت الفراغ بما هو نافع لانها من العوامل التي تقود الشباب الى المخدرات .

ومن وجهة نظري أرى  انه اذا لم نول اهتمامنا الكبير لهذه الظاهرة الخطيرة , فإن المشكلة سوف تتحول الى ظاهرة اجتماعية خطيرة يعصب التعامل معها .

وفي الاخير نؤكد في رسالتنا … الى يعد إدمان النساء على المخدرات إحدى طرق الهلاك ! ومما لا شك فيه أن ضعف الوازع والخلل التربوي التي خرجت من تحتها مشاكلنا الاجتماعية قاطبة وبالتالي لا بد من معالجة المور قبل تفاقهما ويجب العودة الى السبب الرئيسي الذي ادى الى إدمان النساء على المخدرات وليس بالتجاهل , وقبل كل شيء لا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه وطلب العون منه في عبور هذه الكبوة الخطيرة , ساعدوا نسائكم وفتياتكم في التجاوز ولا تزيدوا اللوم والسخرية والوصم الاجتماعي لديهم ولا تستحضروا لهم الماضي حتى لا نقع في شبح عودة الانتكاس … لا تدعوا المخدرات تسرق حياتهم .