العولمة وتغير ذهنيات الشباب: تحليل ظاهرة تأخير سن الزواج والعزوف عنه

بقلم/ الدكتورة اولاد سالم نسيمة_ باحثة في القضايا السكانية والتخطيط التنموي_ الجزائر

في عصر تتشابك فيه الثقافات وتتلاشى الحدود بين المجتمعات، تبرز ظاهرة تأخر سن الزواج والعزوف عنه بين الشباب العربي كإحدى أهم التحولات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة. هذه الظاهرة ليست مجرد تغير سطحي في العادات الاجتماعية، بل هي انعكاس عميق للتحولات الفكرية والاقتصادية والثقافية التي فرضتها العولمة على المجتمعات العربية.

يعتبر موضوع تأخر سن الزواج انعكاساً لتغيرات جذرية في أولويات الشباب العربي وتطلعاتهم، حيث أدت العولمة إلى إعادة تشكيل القيم والمفاهيم المرتبطة بالزواج والأسرة. هذا المقال يسعى إلى تفكيك هذه الظاهرة وتحليلها ، من خلال استعراض التحولات في ذهنيات الشباب العربي قبل وبعد العولمة، ورصد العوامل المساهمة في العزوف عن الزواج، وتقديم تحليل ديمغرافي لارتفاع سن الزواج في بعض الدول العربية.

  • . ذهنيات الشباب العربي قبل وبعد العولمة حسب الأبحاث والدراسات

الذهنية التقليدية قبل العولمة

كانت منظومة الزواج في المجتمعات العربية قبل العولمة تمثل نسيجا متكاملا من القيم الاجتماعية والدينية والعادات المتوارثة عبر الأجيال ، وكان للشباب العربي ذهنية تقليدية تجاه الزواج بحيث كان ينظر إليه على انه مؤسسة اجتماعية قبل ان يكون علاقة عاطفية ،بحيث يمثل بناء أسرة جديدة تندمج في نسيج المجتمع وتساهم في استمراريته ، وليس مجرد اشباع للرغبات الفردية او تحقيق السعادة الشخصية، بحيث كانت العائلة تلعب دورا محوريا في قرار الزواج ، فاختيار شريك الحياة لم يكن قرارا فرديا بل كان قرارا جماعيا تشارك فيه العائلة الممتدة، وكانت معايير الاختيار تعتمد على السمعة الطيبة للعائلة والمكانة الاجتماعية والاقتصادية أكثر من المشاعر الشخصية ، بحيث كان الزواج المبكر ، خاصة للفتيات ظاهرة شائعة في المجتمعات العربية التقليدية،وكان ينظر إليه على انه وسيلة لحماية شرف العائلة وضمان مستقبل البنت، بالاضافة الى زيادة فرص الإنجاب والمساهمة في العمل الزراعي والمنزلي قبل انتشار العولمة بشكلها الحالي، كانت المجتمعات العربية تتسم بترسيخ الثقافة التقليدية التي تضع الزواج والإنجاب في مرتبة متقدمة من أولويات الحياة. وفقاً لدراسة أجراها المركز الديموغرافي التابع للأمم المتحدة عام 2010، كان متوسط سن الزواج في معظم الدول العربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي يتراوح بين 18-22 عاماً للإناث و22-26 عاماً للذكور (الأمم المتحدة، 2010). فمن خلال ماتم ذكره يمكن تلخيص أهم الخصائص التي تميزت بها ذهنيات الشباب ونظام الزواج  للأسر العربية  قبل العولمة حسب مجمل الأبحاث والدراسات:

– الزواج المبكر كقيمة اجتماعية مرغوبة

– تدخل الأهل في اختيار شريك الحياة

– الاعتماد على الموروث الثقافي في تحديد أدوار الزوجين

– النظر إلى الزواج كمؤسسة اجتماعية واقتصادية وليس فقط عاطفية

– ارتباط مفهوم النجاح الاجتماعي بتكوين أسرة

وقد أشارت دراسة بركات (2000) في كتابه “المجتمع العربي في القرن العشرين” إلى أن النسبة الغالبة من الشباب العربي في فترة السبعينيات والثمانينيات كانوا يعتبرون الزواج هدفاً أساسياً يجب تحقيقه في مرحلة مبكرة من العمر.

التحول في الذهنية بعد العولمة

مع تسارع وتيرة العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات، شهدت ذهنية الشباب العربي تحولات جذرية نحو قيم جديدة لم يكن له وقع فيما مضى تتعلق بالزواج والأسرة. وفقاً لاستطلاع “بارومتر الشباب العربي” الذي أجرته مؤسسة الفكر العربي (2020)، أصبح أكثر من نصف الشباب العربي يفضلون تأسيس حياتهم المهنية وتحقيق الاستقلال المادي قبل التفكير في الزواج.أبرز مظاهر التحول في ذهنية الشباب العربي بعد العولمة تشمل:

– تراجع فكرة الزواج كأولوية حياتية لصالح التعليم والعمل

– ظهور مفهوم “تحقيق الذات” كبديل للمكانة الاجتماعية المرتبطة بالزواج

– تبني قيم فردية جديدة مثل الاستقلالية والخصوصية

– زيادة الوعي بأهمية التوافق النفسي والفكري بين الزوجين

– التحرر النسبي من سلطة القيم التقليدية المرتبطة بالزواج المبكر

وفي دراسة حديثة نشرتها المجلة الدولية للدراسات الاجتماعية والإنسانية (السلمي، 2019)، تبين أن نسبة كبيرة من الشباب العربي في الفئة العمرية 25-35 عاماً يرون أن الزواج لم يعد ضرورة اجتماعية ملحة، وأن هناك مسارات أخرى للنجاح والرضا عن الذات.

  • أهم العوامل المساهمة في تغير ذهنية الشباب وعزوفهم عن الزواج

العوامل الاقتصادية:في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة ، أصبح من الواضح ان العوامل الاقتصادية  تشكل احد المحركات الأساسية لتأخير سن الزواج بين الشباب؛ اذ أدى ارتفاع تكاليف المعيشة، مع ازدياد أسعار السكن والمواد الأساسية، الى ضرورة تحقيق استقرار مالي قبل الإقدام على خطوة الزواج ، كما ان ارتفاع معدلات البطالة وتقلص الفرص الوظيفية يدفعان الشباب الى التركيز على بناء مسارات مهنية مستقرة وتعزيز مؤهلاتهم التعليمية قبل التفكير في تأسيس أسرة ، هذا التحول في الأولويات يعكس تأثير العولمة والتغيرات الاقتصادية على الحياة الاجتماعية ، حيث يصبح تأخير الزواج إستراتيجية عملية للتعامل مع الضغوط الاقتصادية وتحقيق الأمان المالي والضروري لمسيرة حياتية  فحسب ما كشف عنه البنك الدولي (2022) أن معدلات البطالة بين الشباب في المنطقة العربية تعد الأعلى عالمياً، حيث تجاوزت 25% في العديد من الدول. هذا الواقع الاقتصادي الصعب يفرض تحديات جمة أمام الشباب الراغبين في الزواج:ويمكن تلخيص العوامل الاقتصادية حسب ما وصلت له العديدمن الدراسات والابحاث عن العوامل الاقتصادية المؤثرة في تاخر سن الزواج لدى الشباب العربي في النقاط التالية:

– ارتفاع تكاليف الزواج وتأسيس الأسرة

– صعوبة الحصول على سكن مستقل في ظل أزمة الإسكان

– تزايد متطلبات الحياة المعيشية المرتبطة بالثقافة الاستهلاكية

– الرغبة في تحقيق استقرار مادي قبل الالتزام بمسؤوليات الأسرة

– انخفاض القدرة الشرائية وتآكل المدخرات في ظل التضخم

-متطلبات وشروط المرأة التعجيزية فيما يخص الخطبة والمهر وصيرورة الزفاف وحتى السكن وتجهيزه

وتشير دراسة أجراها المعهد العربي للتخطيط (الزغبي، 2021) إلى أن متوسط تكلفة الزواج في بعض الدول العربية قد تصل إلى ما يعادل دخل الشاب لمدة 3-5 سنوات، مما يجعل الزواج هدفاً بعيد المنال للكثيرين.

العوامل الاجتماعية والثقافي

في عصر العولمة يشهد الشباب العربي تحولات جذرية في القيم الاجتماعية والثقافية التقليدية ، مما ينعكس بشكل مباشر على قراراتهم المتعلقة بالزواج ، فقد أدى التعرض المتزايد لوسائل الإعلام العالمية وتنوع الأساليب الحياتية الى إعادة صياغة مفاهيم الزواج ، حيث أصبحت الأولوية لتحقيق الذات وتطوير المسار المهني والتعليم قبل الدخول في علاقة زوجية تقليدية ،بحيث يصبحون أكثر تحررا من القيود الاجتماعية التقليدية واعتمادهم على قيم فردية مستنسخة من أفكار غربية وهو ما تزرعه مواقع التواصل الاجتماعي بقوة تحت ستار الحرية وتحقيق الذات والعلاقات المتنوعة الغير مشروطة والغير محدودة ،هاته العوامل المتشابكة جعلتهم يميلون الى تأجيل الزواج او حتى الامتناع عنه كخيار يتماشى مع تطلعاتهم ورغباتهم؛ وعليه يمكن ان نجمل أهم العوامل التي انتجتها العولمة في إحداث تغييرات عميقة في البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية، بحيث انعكس على مواقف الشباب تجاه الزواج حسب مجمل الأبحاث والدراسات حول الموضوع  في النقاط التالية :

– انتشار ثقافة الفردية والاستقلالية على حساب القيم الجماعية

– تغير النظرة إلى دور المرأة في المجتمع وزيادة مشاركتها في سوق العمل

– ظهور أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية أقل التزاماً من الزواج

– تصادم القيم التقليدية مع القيم العالمية الجديدة

– تراجع سلطة العائلة الممتدة في اتخاذ القرارات المصيرية

-انتشار العلاقات الالكترونية المتنوعة والغير مشروطة والفساد الاخلاقي

-نقص الوازع الديني وتاثير مواقع التواصل الاجتماعي على ذهنيات الشباب

وفي دراسة أجراها مركز دراسات الوحدة العربية (حجازي، 2020)، أكدت نسبة كبيرة من المشاركين أن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام العالمي ساهمت في تغيير نظرتهم للزواج والأسرة بشكل جذري.

العوامل التعليمية والمهنية

شهدت المنطقة العربية تحولات كبيرة في المجال التعليمي والمهني، خاصة مع زيادة إقبال الإناث على التعليم العالي:

– إطالة سنوات الدراسة والتخصص المهني

– ارتفاع طموحات الشباب المهنية وسعيهم للتميز في مجالاتهم

– تنامي ظاهرة الهجرة للدراسة أو العمل في الخارج

– تغير أولويات الشباب لصالح بناء مسار مهني ناجح

– صعوبة التوفيق بين متطلبات العمل والحياة الأسرية

وتشير إحصاءات منظمة العمل العربية (2021) إلى أن نسبة كبيرة من خريجي الجامعات العرب يفضلون تأجيل الزواج لحين تحقيق استقرار مهني ومادي، وهو ما قد يستغرق سنوات عديدة في ظل المنافسة الشديدة في سوق العمل.

العوامل النفسية

أثرت العولمة على الجوانب النفسية للشباب العربي، مما انعكس على تصوراتهم عن الزواج:

– ارتفاع سقف التوقعات حول شريك الحياة المثالي

– الخوف من الفشل والطلاق مع ارتفاع معدلاته في المجتمعات العربية

– تنامي الرغبة في الاستمتاع بالحرية الشخصية لفترة أطول

– القلق من المسؤوليات المترتبة على تكوين أسرة

– التردد في اتخاذ قرارات حياتية مصيرية في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي

وفي دراسة نشرتها المجلة العربية للعلوم النفسية (عثمان، 2021)، تبين أن نسبة كبيرة من الشباب العرب يعانون من “قلق المستقبل” الذي يمنعهم من الإقدام على خطوة الزواج.

  • تحليل ديمغرافي لعوامل رفع سن الزواج في بعض الدول العربية
  • المغرب

شهد المغرب تحولاً لافتاً في متوسط سن الزواج خلال العقود الأخيرة. وفقاً للمندوبية السامية للتخطيط (2022)، ارتفع متوسط سن الزواج الأول من 24.4 سنة للرجال و17.5 سنة للنساء في عام 1980 إلى 31.9 سنة للرجال و25.7 سنة للنساء في عام 2019.

العوامل الديمغرافية المؤثرة:

– ارتفاع نسبة التحضر إلى 63.4% مما أدى إلى تغير أنماط الحياة

– زيادة معدلات التعليم العالي للإناث بنسبة كبيرة خلال العقدين الماضيين

– انخفاض معدل الخصوبة من 5.6 طفل لكل امرأة عام 1980 إلى 2.2 عام 2019

– تراجع الزواج التقليدي المرتب بشكل ملحوظ

  • مصر

تُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (2021) ارتفاعاً ملحوظاً في متوسط سن الزواج الأول من 26 سنة للرجال و22 سنة للنساء في عام 1995 إلى 30.8 سنة للرجال و26.3 سنة للنساء في عام 2020.

العوامل الديمغرافية المؤثرة:

– أزمة السكن والارتفاع الحاد في أسعار العقارات

– تضخم تكاليف الزواج مع تراجع القدرة الشرائية

– زيادة نسبة الإناث في التعليم الجامعي لتصل إلى نحو 51% من إجمالي الطلاب

– ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في الفئة العمرية 20-29 سنة

– هجرة الشباب للعمل في الخارج بمعدلات متزايدة

  • السعودية

شهدت المملكة العربية السعودية تغيرات جوهرية في أنماط الزواج خلال العقدين الماضيين. وفقاً للهيئة العامة للإحصاء (2022)، ارتفع متوسط سن الزواج الأول من 25.1 سنة للرجال و21.7 سنة للنساء في عام 2005 إلى 30.1 سنة للرجال و27.4 سنة للنساء في عام 2020.

العوامل الديمغرافية المؤثرة:

– التحولات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة برؤية 2030

– ارتفاع نسبة التعليم العالي للإناث بشكل غير مسبوق

– زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة

– ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن في المدن الكبرى

– تراجع الزواج المبكر بنسبة كبيرة خلال العقد الماضي

  • الأردن

أظهرت دراسات دائرة الإحصاءات العامة في الأردن (2021) ارتفاعاً في متوسط سن الزواج الأول من 27 سنة للرجال و22 سنة للنساء في عام 2000 إلى 32.7 سنة للرجال و27.9 سنة للنساء في عام 2020.

العوامل الديمغرافية المؤثرة:

– الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب

– تزايد أعداد اللاجئين وتأثيره على سوق العمل والإسكان

– ارتفاع نسبة التعليم العالي للإناث لتصل إلى نحو 53% من مجموع الطلبة

– تراجع معدل الخصوبة من 4.3 طفل لكل امرأة عام 2000 إلى 2.7 عام 2020

– الهجرة الخارجية للشباب الأردني بحثاً عن فرص عمل أفضل

  • مقارنة إقليمية

من خلال تحليل البيانات الديمغرافية للدول العربية الأربع، يمكن استنتاج بعض الاتجاهات المشتركة:

– معدل ارتفاع سن الزواج للإناث أعلى منه للذكور

– وجود علاقة طردية بين مستوى التعليم وتأخر سن الزواج

– تأثير أكبر للعوامل الاقتصادية في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض

– تراجع ملحوظ في معدلات الخصوبة بالتوازي مع ارتفاع سن الزواج

– وجود فجوة واضحة بين المناطق الحضرية والريفية في متوسط سن الزواج

خاتمة

إن ظاهرة تأخر سن الزواج والعزوف عنه بين الشباب العربي ليست مجرد تحول ديمغرافي عابر، بل هي انعكاس عميق لتأثير العولمة على البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المجتمعات العربية. هذه الظاهرة تطرح تحديات وفرصاً في آن واحد أمام صناع القرار والمخططين الاجتماعيين.

من جهة، تساهم هذه التحولات في تراجع معدلات الإنجاب وشيخوخة المجتمع على المدى البعيد، مما قد يؤثر على التركيبة السكانية والقوى العاملة. ومن جهة أخرى، يمكن النظر إلى هذه الظاهرة كفرصة لإعادة تقييم المنظومة القيمية المرتبطة بالزواج والأسرة، وتطوير سياسات اجتماعية أكثر استجابة للتحديات المعاصرة التي تواجه الشباب؛ إن فهم الأبعاد المتعددة لظاهرة تأخر سن الزواج يتطلب مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي أحدثتها العولمة في المجتمعات العربية. ولعل التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن بين قيم الحداثة التي تعزز الحرية الفردية والاستقلالية من جهة، والقيم الأصيلة التي تحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي من جهة أخرى.

وبينما تستمر العولمة في إعادة تشكيل الهويات والقيم وحتى التأثير في ذهنيات الشباب وإبعادهم بطريقة غي مباشرة عن   أخلاقيات دينهم الإسلامي بقناع الحرية الشخصية وتحقيق الذات ومخلفات التبعية لمواقع التواصل الاجتماعية، يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل الزواج والأسرة في المجتمعات العربية، وقدرة هذه المجتمعات على تطوير نماذج جديدة تستجيب لتطلعات الشباب وتحدياتهم المعاصرة، مع الحفاظ على استمرارية المؤسسة الاجتماعية الأهم – الأسرة – بصورة متجددة تواكب متطلبات العصر ونشر الوعي الديني لاستفاقة العقول المبرمجة نحو عالم الغرب والتحرر الغير أخلاقي الذي ينافي ديننا الإسلامي ويهدد كيان ومكانة الأسرة الإسلامية ويحفظ كرامة كل فرد منها ومكانته .