الصوم درع واقي : كيف يسهم في الوقاية من تعاطي المخدرات…
بقلم/ الدكتورة نور محمد الكبيسي _مديرة فرع برنامج النساء والمخدرات مؤسسة BRC العلمية الدولية / الأردن
أظهرت الدراسات للصيام إن له الأثر الايجابي في علاج الإدمان,لأن الصيام يهذب النفس ويرتقي بها مما يؤثر على طريقة التفكير والتدبر في الأمور وينعكس ذلك إيجابا على حياتنا النفسية , كما أن الصيام يعطي الفرد قوة إرادة للتغير نحو الأفضل, حيث إن يساعد الصيام يساعد في التحكم في رغبات التعاطي والتعافي من الإدمان, وإن الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب لفترات معينة من الوقت, ورغم أن الهدف الرئيسي من الصيام هو أمرا روحيا,إلا أن له ايضا تأثيرات عميقة على قدرة الشخص في التحكم في رغباته ماله من تأثيرات عميقة على قدرة الشخص في التحكم في رغباته لذلك الصيام دورا في التعافي من الإدمان بعدة طرق, من خلال الصيام يتعلم الفرد كيفية التحكم في رغباته الجسدية مثل الجوع , ضبط النفس , والعطش, مما يعزز من قدرته على التحكم في الرغبات الأخرى المرتبطة بالإدمان مثل التدخين ,تعاطي المخدرات والمنشطات , الكحول.زيادة الوعي الذاتي حيث إن الصيام يتيح الفرصة للتركيز على الذات والتأمل في التصرفات والمشاعر, وإن الامتناع عن تناول الطعام, قد يعاني الشخص من مشاعر الجوع أو الرغبة , وهي مشاعر لتلك التي يشعر بها المدمن عند الرغبة في تناول المادة المخدرة ومن خلال ما سبق ذكره يمكن أن يساعد لصيام في فهم كيفية التعامل مع هذه الرغبات والتقليل من قوة الإغراءات , تعزيز ضبط النفس,التطهير الجسدي والعقلي حيث يساهم الصيام في تطهير الجسم من السموم , وهو ما ينعكس إيجابا على صحة الجسم والعقل, عندما يتخلص الجسد من السموم يمكن أن يكون من الأسهل التعامل مع السموم العاطفية والنفسية المرتبطة بالإدمان .
وأيضا لا ننسى تعزيز الإيمان الداخلي بالقدرة على التغيير والشعور المتواصل او هدف يمكن أن يعزز بقدرة الشخض على علاج الإدمان,مما يجعل عملية التعافي أكثر قوة وثباتا, إن الصوم يساعد على التحكم في المحفزات حيث يساعد الصيام الشخص على ان يكون اكثر وعيا بالمحفزات التي تدفعه نحو الإدمان , من خلال التوقف عن هذه االمحفزات, يمكن إن يجد الشخص سبلا جديدة للتعامل الرغبات دون العودة إلى المواد المخدرة او السلوكيات الضارة .
وتشير الدكتورة نور في هذا المقال إلى إن استخدم الصيام منذ زمن بعيد كعلاج الإدمان وتظهر الدراسات أن الصيام مفيد في للتعافي من الإدمان ,حيث يساعد في تعديل كيمياء الدماغ ويزيد القدرة على مقاومة الرغبة في التعاطي , أما من حيث الأساس العلمي لصيام أيام للتعافي يعمل الصيام تأثير على كيمياء الدماغ ومستقبلات المواد المخدرة ,وتشير الدراسات إلى تأثير الصيام الكبير على الدماغ ,يغير مستويات الدوبامين والسيروتونين,هذا يساعد في تقليل الرغبة في تقليل الرغبة بالمواد المخدرة,وتؤكد الأبحاث الحديثة فعالية الصيام في علاج الإدمان تأثيراته على الدماغ ومستقبلات المواد المخدرة مهمة إن الصوم ليس مجرد عبارة زمنية ,بل منظومة تربوية تعيد العلاقة بين الإنسان ونفسه ومجتمعه, ومن هذا المنطلق, يمكن عتباره درعا وقائيا يعزز المناعة النفسية والقيمية في مواجهة المخدرات . فالوقاية تبدأ من الداخل ,من وعي وإرادة متجددة .
وحيث إن أظهرت الدراسات العلمية حول فعالية الصيام في علاج الإدمان من خلال نتائج الدراسات المخبرية وأشارت الدراسات المخبرية تظهر زيادة في بروتينات تحمي الخلايا العصبية, وهذا يزيد من قدرة الدماغ على التعافي من الإدمان . وفي هذا السياق تظهر الأبحاث السريرية على المتعافين تظهر تحسنا في قدرة الأفراد على مقاومة الرغبة بالمواد المخدرة , هذا بعد خضوعهم لبرامج الصيام. ناهيك عن الفوائد الجسدية للصيام المتصل في علاج الإدمان حيث يساعد في تحسين الصحة العامة وتخليص الجسم من السموم والمواد المخدرة خلال الصيام, يبدا الجسم في التخلص من المواد الضارة ,حيث يظهر التحسن من وظائفه الحيوية , وتشير الدراسات تظهر أن الصيام يحفز الأوتوفاجيا . هذه العملية تقوم بإعادة تدوير وإزالة المكونات التالفة. هذا يعزز قدرة الجسم على التعافي.أيضا يعمل الصيام في رحلة التعافي من الإدمان على تحسين وظائف الكبد والكلى يتاح فرصة للتعافي من الأضرار التي لحقتهم بهم بسبب الإدمان وحيث تشير إحدى الدراسات أن الصيام يقلل من مستويات الالتهاب. هذا يحمي الكبد والكلى من المزيد من التلف.حيث يعمل الصيام على تعزيز قدرة الجسم على محاربة الأمراض , كما يحفز تجديد خلايا الجسم مما يؤثر إيجابا على جهاز المناعة يعمل على تنشيط الخلايا الجذعية. هذا يساعد في تجديد الأنسجة وإصلاح الأضرار الناجمة عن الإدمان .أود الأشارة يجب الا نغفل عن المتابعة والتقييم المستمر والدعم الجماعي والنفسي للمدمن من قبل الفريق الطبي المسؤول لمراقبة تقدم المدمن وتقييم اي آثار جانبية, يتم تعديل الرنامج حسب الحاجة لتحقيق أفضل النتائج, يمكن للمدمنين الاستفادة من الصيام حيث يساعد الصوم في رحلة التعافي بسلامة وفعالية.من خلال عملية الدمج النفسي مع برامج إعادة التأهيل النفسي حيث يساعد الصيام فيي تعزيز قوة الإرادة والسيطرة الذاتية مهمة في التعافي من الإدمان بالإضافة يسهم الصيام في تحسين الصحة النفسية وتقليل الاكتئاب المصاحب للإدمان .
-تجارب ناجحة لمراكز علاجية تستخدم الصيام كعلاج من حالات الإدمان , هذه التجارب تعمل على توفية نتائج واعدة تفتح آفاق لفهم تأثير الصيام في علاج الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية . تكمن النماذج في التالي :
–نماذج من المملكة العربية السعوية , حيث توجد مراكز علاج الإدمان التي استخدمت الصيام حققت نتائج إيجابية , مثل مركز ” أمل” الذي نفذ برنامجا للصيام لمدة 30 يوما , حيث إن هذا البرمج ساعد المرضى كثيرا , مما أدى إلى انخفاض رغبتهم في تعاطي المخدرات .
–تجارب عالمية : تشير الدراسات هناك تجارب ناجحة لاستخدام الصيام في علاج الإدمان , في الولايات المتحدة مركز “ريفيري” للتعافي أجرى دراسة لثلاث سنوات ووجدوا أن 75% من المشاركين أصبحوا خاليين من المخدرات بعد البرنامج المتبع بإشراف فرييق طبي مسؤول.
في الختام … في ضوء ما سبق يتضح ان الصيام يمثب منظومة متكاملة من الممارسات الروحية والسلوكية التي يمكن أن تسهم بشكل غير مباشر في دعم جهود علاج الإدمان على المخدرات والوقاية منه. فالصيام يعمل على تعزيز آليات ضبط الذات وتنمية الإرادة الفردية, كما يرسخ قيم الصبر والانضباط والقدرة على مقاومة الرغبات,وهي عناصر سلوكية نفسية تشكل ركائز أساسية في مسار التعافي من الإدمان. بالإضافة إلى ذلك يوفر الصيام بيئة روحية واجتماعية داعمة تساعد الفرد في إعادة تقييم سلوكياته, وتعزيز وعيه الصحي والنفسي, وعليه فإن إدماج البعد الروحي والتربوي للصيام ضمن البرامج التوعوية العلاجية الموجهة لمكافحة الإدمان على المخدرات يمكن أن يشكل مدخلا مكملا للجهود الطبية والنفسية والاجتماعية, بما يسهم في تحقيق مقاربة شمولية للعلاج وإعادة التأهيل, هذا ويفتح المجال آفاقا بحثية مستقبلية لدراسة الأبعاد النفسية والاجتماعية والصحية للصيام ودورها في تعزيز الوقاية من السلوكيات الإدمانية وبناء منظموة مجتمعية داعمة للتعافي من الإدمان على المخدرات .

